بيانات

سبع سنوات من العدوان السعودي – الاماراتي أنضجت الثورة المظفرة

البحرين

لم ينس الشعب البحراني اليوم الرابع عشر من مارس من العام 2011، ذلك اليوم الاسود الذي اجتاحت القوات السعودية فيه اراضي البحرين ودنستها بالاحتلال. سبعة اعوام والذاكرة تستحضر بوضوح ما جرى آنذاك من اعتداء على حرمة البلاد وقداستها وسيادتها، وما تعرضت له بيوت الله من هدم وتدمير، وما حدث للشباب في مناطق عديدة في مقدمتها منطقة سترة من قتل واعتقال وتنكيل. تدخل مشؤوم قام به السعوديون مدعومين بالقوات الاماراتية، لهدف شرير لا ينطوي على شيء من الخير: حماية نظام حكم مهتريء ارتكب بحق البلاد والعباد الشرور والآثام والجرائم، والقضاء على الثورة المظفرة التي عبرت عن ارادة الشعب وتطلعاته، واظهرت للعالم عمق القطيعة بين السكان الاصليين (شيعة وسنة) والعصابة الخليفية التي لا يعرف احد اصلها بشكل واضح. سبعة اعوام وذكريات تلك الايام السوداء تقض مضاطع ضحايا تلك الحقبة التي ربما كانت ضرورة لتحقيق المفاصلة  الابدية بين الطرفين. وكما يقال، فرب ضارة نافعة، فلو لم يحدث ذلك فلربما استطاع الطاغية ارتداء لبوس التقوى والصلاح والسعي مجددا لخداع الشعب وتضليله كما فعل في العامين اللذين اعقبا موت والده في 1999. كانت فترة العامين تلك فتنة شديدة للوطن والشعب, فقد تظاهر الديكتاتور فيها بما لا يؤمن به من قيم ترتبط بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. ولم تظهر صورته الحقيقية الا في الرابع عشر من فبراير من العام 2002 عندما اعلن للمرة الاولى منذ اغتصابه الحكم تمزيق الدستور الشرعي الوحيد وفرض دستوره الخاص على البلاد والعباد. وتلى ذلك مزيد من التضليل ادى لانقسام المعارضة على نفسها بسبب انخداع البعض بـ “مشروعه الاصلاحي” المقيت. بضع سنوات من تلك الحقبة السوداء تراكمت المصائب خلالها حتى انفجرت ثورة الشعب الغاضبة في الرابع عشر من فبراير 2011. تلك الثورة التي حظيت باعجاب العالم سرعان ما  استهدفت وقمعت، ليس بقوة الخليفيين الذاتية، بل بالتدخل العسكري السعودي – الاماراتي البغيض.

هل حقق ذلك العدوان اهدافه؟ قد يبدو للساذجين ان بقاء حمد وعصابته في السلطة نتيجة ملموسة لذلك التدخل، ولكن من يتابع تطورات اوضاع السعودية بشكل خاص يكتشف بسهولة ان الجزيرة العربية تعيش مرحلة سوداء قاتمة. وهل هناك مصيبة للنظام السعودي اكبر من الصراع الداخلي بين الافخاذ الملكية؟ فاذا اضيف لذلك الهزيمة الماحقة التي منيت بها السعودية في اليمن اتضح بعد آخر لهذه المصيبة. واذا اعيدت قراءة ملف التدخل العسكري في البحرين بعد سبع سنوات، سيكتشف الباحث الحصيف فشلا ذريعا مخجلا، اخلاقيا وسياسيا وحقوقيا. فكيف استطاع هذا الشعب الصمود سبعة اعوام في ظل احتلال عسكري غاشم يملك من ادوات الموت والدمار ما لا تملكه اية دولة عربية اخرى ومنها مصر؟ وكيف فشلت هذه القوة المنتفخة (ومعها مصر والامارات) في حسم الصراع المفتعل مع دولة قطر لصالحها؟ المشهد غير المتكافيء بين الدول الاربع التي تواجه قطر وتشن عدوانها اليومي على اليمن وتحتل البحرين، يفترض ان يقنع محمد بن سلمان باستحالة تغيير مسار الامور ووقف تداعي موقفه الذي يتجه نحو الهاوية. ويفترض ان الانفاق بلا حدود من جانب ولي العهد السعودي لاسترضاء امريكا وبريطانيا وروسيا ومصر يكفي لتحقيق انتصار ساحق على شعوب لا تملك من اسباب القوة المادية شيئا. ولكن لم يحدث ذلك. بل ان زيارة محمد بن سلمان الى بريطانيا كشفت فشل حساباته. فالحكومة البريطانية تواجه ضغوطا غير مسبوقة لتغيير سياستها ازاء العدوان السعودي على اليمن. ويكفي ما حدث الاسبوع الماضي في البرلمان من مواجهة سياسية واخلاقية بين رئيسة الوزراء وزعيم المعارضة. تلك المواجهة دفعت رئيسة الوزراء لاتخاذ قرار الانسحاب من التحالف مع السعودية. هذا الانسحاب يتم بدون اعلان لكي لا تتحطم معنويات آل سعود. لقد اصبح على آل سعود ان يخرجوا من ورطة عدوانهم على اليمن باسرع وقت ممكن. ولذلك ما ان  عاد محمد بن سلمان الى الرياض حتى بدأت اتصالات الرياض مع ابطال اليمن لاسترضائهم والسعي لخداعهم للقبول بوقف اطلاق نار يساعد السعودية على حفظ ماء وجهها. وفي الوقت نفسه سعى بشكل غير مسبوق لاسترضاء العراق وتقديم مليار دولار لمشاريع الاعمار فيه والتعهد بتشييد ملعب كرة قدم عملاق. كل ذلك لتحييد العراق وتبريد خطوط التماس معه.

السعوديون يعرفون قبل غيرهم انهم خسروا كافة المغامرات التي ارتكبوها بحماقة، معتقدين ان امتلاك الاموال النفطية الهائلة سيدفع الآخرين للانبطاح والاستسلام. هذا لم يحدث ولن يحدث، لان البشر عموما يملكون مشاعر انسانية وليسوا أكياس طحين تباع وتشترى. فقد بدأ بعض الدول الغربية في التجرؤ على مملكة النفط ووقف تزويدها بالسلاح بسبب عدوانها على اليمن، واحدثت سياساتها الاقليمية حالة استقطاب غير مسبوقة في المنطقة، فاصبحت في مواجهة غير معلنة مع تركيا، وفشلت سياساتها التي روجت الطائفية، وارغمت على السعي المتواصل لاسترضاء العراق الذي استهدف في وجوده بالارهاب والطائفية والاعلام المعادي على مدى 15 عاما. وهناك ضغوط تتزايد على الدول التي تزودها وبقية حلفائها بالاسلحة المدمرة. وقد عبر نشطاء حقوق الانسان في البرازيل هذا الاسبوع عن امتعاضهم من سياسة حكومتهم التي تصدر الغازات المسيلة للدموع والكيماوية للعصابة الخليفية، وطالبوا بوقفها. وحتى الصومال رفعت صوتها ضد السياسات السعودية والاماراتية التوسعية. وقد قرأ الساسة الحاذقون في سياسات محمد بن سلمان تعبيرا عن تصدع المملكة السعودية تدريجيا، فبدأوا باعادة صياغة سياساتهم بما يؤدي للقطيعة التدريجية معها. واذا كان محمد بن سلمان يسعى لتضليل العالم ببعض الخطوات الهامشية في مجال حقوق المرأة فان هذا سيؤدي لتوسع دائرة المطالب وتشجيع النشطاء على توسيع دائرة نشاطهم وتصعيد معارضتهم نظام الحكم السعودي واذنابه الخليفيين. انها بداية نهاية حقبة النفط السوداء التي ساهمت في تكريس ظاهرة الاستبداد والديكتاتورية والفساد، وحان وقت غلق صفحتها.

شعب البحرين مدفوع بغريزته الثورية لاستشراف المستقبل والايمان بحتمية انتصار ثورته المظفرة. ولذلك شهدت البلاد هذا الاسبوع حضورا جماهيريا واسعا في الميادين لاستذكار تلك اللحظة التاريخية السوداء التي انقض فيها وحوش آل سعود على شعب البحرين وامعنوا فيه قتلا وتدميرا وتنكيلا. ولن ينسى الثوار الجرائم التي ارتكبها جلازوة العصابة الخليفية والسعودية آنذاك سواء بتمزيق اجساد البحرانيين وفي مقدمتهم الشهيد احمد فرحان، ام بتدمير المساجد ام باستهداف الجامعة وارسال مجموعات من المرتزقة والبلطجية للاعتداء على طلابها وطالباتها، ام باعلان احكام الطواريء واعتقال الآلاف وفي مقدمتهم قادة الثورة المظفرة الذين ما يزالون يرزحون وراء القضبان، والأطباء والرياضيين والمدرسين وسواهم. لقد كان صمود الشعب في تلك الفترة صفحة بيضاء ناصعة في ملف النضال الوطني، بينما كان نصيب الطاغية وعصابته والمحتلين السعوديين والاماراتيين الخزي والعار. ولقد لاحقتهم ادعية الامهات والصالحين، فلم يفلحوا في اية مبادرة لاحقة سواء العدوان على اليمن ام افتعال الازمة مع قطر ام استهداف سوريا والعراق بالارهاب. هذه هي النتيجة المحتومة لمن يضمر العداء والعدوان للاحرار والابرياء “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”. شعب صامد وثورة مظفرة وتضحيات جمة وشموخ يضاهي الجبال، هذا هو شعب البحرين المنتصر بعون الله تعاالى.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

16 مارس 2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق