الإفتتاحية

14 فبراير: تجديد العهد للشهداء، وتفجير الثورة من جديد

البحرين

دماه فجرت الثورة الكبرى التي غمرت البلاد بالامل، وهتافه زلزل الطغاة وهز كيانهم، وقبضة يده التي تهتز في الهواء اعلنت للعالم انطلاق مشروع التغيير الذي لا عودة عنه. بعد ثلاثة اعوام من سقوط الشهيد علي عبد الهادي مشيمع تبدو ملامح مستقبل البحرين واضحة لمن ينظر بعين الله: بلد محرر من الاستعباد والاستكبار والظلم والاحتلال، وشعب قادر على صنع المعجزات ودحر العدو وكسر شوكته، وجيل رضع الثورة من محالب امه، فما اعظمه من شعب استطاع عمل ما كان يبدو من قبل مستحيلا. لقد مرغ انوف الطغاة في التراب، وبرغم ما يظهرونه من تجلد فقد نخرهم الشعور بالعجز والفشل. اسابيع اربعة فحسب هي التي اسقطت النظام الخليفي فهرول مستجديا السعوديين لانقاذه. استغاث بنظام هو الآخر يكاد يهوي الى الارض، فما استطاعوا ان ينقذوه. فها هي الثورة تزداد شعلتها اتقادا، وتصمد امام الاحتلال والطغيان وتآمر بعض دول الغرب ضدها. يسقط الشهيد فتتلقف الايدي الراية منه لتظهر عنفوانها في الميدان، وتصفع الخليفيين على وجوههم كل يوم. لقد اصبح الاطفال يستمتعون باهانة الطاغية، فيطأون صورته كل يوم وتهتف حناجرهم مطالبة بسقوطه. فما الذي يفعل؟ يهرع لتأكيد جبروته باصدار المزيد من قوانين القهر والانتقام، معتقدا انها ستخيف ابطال اوال الذين عاهدوا شهداءهم على الصمود حتى يسقط النظام بشكل نهائي. لقد اصبح الطاغية وحثالته ممزقين نفسيا ومعنويا وسياسيا. فمن جهة يجدون انفسهم مطالبين بتنفيذ مئات التوصيات التي ستسقطهم في النهاية، وبجدون فيها استحقاقا ملزما يجب تنفيذه في الاسابيع المقبلة. ومن جهة اخرى يرون في تنفيذ تلك التوصيات اهانة واعتراف بالاستسلام لارادة الشعب، فيسعى لضمان اكبر ثمن سياسي يستطيع الحصول عليه. الامر الذي يدعو للاطمئنان انه لن يحصل ضمانا من الشعب الذي يسعى لاقامة حكم القانون وتطبيق العدالة على المجرمين، خصوصا هادمي المساجد ومعذبي السجناء وقاتلي المتظاهرين خارج اطار القانون، وهاتكي اعراض الشرفاء، وناهبي ثروات الشعب وسارقي ممتلكاتهم، وبائعي الوطن بثمن بخس للاجنبي، والذين استقدموا قوات الاحتلال السعودي.

من هنا يستحيل التوصل الى صيغة سياسية مقبولة من الشعب الذي ضحى من اجل حريته. وفي الذكرى الثالثة لثورته المظفرة يستعيد الشعب تجارب الثورات الاخرى ليصل الى حقيقة دامغة: ان القبول بنصف ثورة انتحار، وان انصاف الحلول تفاقم الكوارث وتكرس الطغيان. هذا ما تعلمه ثوار مصر الذين اشتكوا هذا الاسبوع من التعذيب في سجون العسكر، وهذا ما يقوله اهل اليمن الذين صودرت ثورتهم ومنعوا من اسقاط النظام كاملا. وهذا ما يعيشه اهل تونس الذين يعانون الضغوط من كل جانب خصوصا من اقطاب الحكم السابق الذين ما يزالون في مواقعهم. شعب البحرين قالها مرارا انه لن يقبل بأقل من استعادة سيادته على ارضه وطرد الاحتلال السعودي وتقرير مصيره وكتابة دستوره وانتخاب حكومته، وتأميم قطاعات خمسة هي الشرطة والجيش والامن والقضاء والاعلام. وامام هذه المطالب العادلة التي تقرب الشعب من الممارسة الديمقراطية المعقولة، يجد الخلفيون فيها تحديا حقيقيا لسلطتهم التي استمرت عقودا، والتي كانت اداة لديهم طالما استخدموها باسفاف ضد معارضيهم. الزمن لا يعود الى الوراء وعقارب الساعة لا تتوقف، ودماء الشهداء لا تجف، وعهد الابطال لا يخلف ونصر الله لا يتأخر.

بالامس سقطت شهيدة اخرى على طريق الحرية بايدي الخليفيين المجرمين. أسماء حسين من منطقة جد الحاج شهقت حين أيقظها السفاحون في بطن الليل وروعوها بوحشية، وارتفعت روحها الى بارئها شاكية ظلم العصابة المجرمة التي عاثت في الارض خرابا وفسادا. تلك الروح التي قدسها الله بالشهادة التقت روح الشهيد علي عبد الهادي مشيمع لتروي لها مسيرة سنوات ثلاث عاشها البحرانيون معذبين في ارض الآباء والأجداد، لانهم رفضوا الاستعباد والاحتلال. روح تعانق اخرى في عشق روحاني قل له نظير في عالم تعتوره الذئب وتتحكم في مفاصلة أشباه الرجال. وحدها أسماء حسين اختصرت المسافات الزمنية لتروي قصة الجهاد والكفاح طوال اعوام ثلاثة عجاف تسابق فيها الشهداء لنيل احدى الحسنيين ففازوا جميعا بالقرب من الله، واصبح كل منهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر. تركت أسماء وراءها ذكرا ساميا بعد ان ألبسها الله تاج الشهادة، وترفعت على لغو الطاغية وعربدته ومجونه ومطره وخديعته. اصبحت الشهيدة تراقب الوضع في بلدها المعذب من مكانها العالي مع الشهداء وا لصديقين، فلا تعبأ بمحاولات اعداء الانسانية تضليل البشر او قتلهم او تعذيبهم. ما عادت تفكر الا في الحفاظ على روح الثورة والتغيير والذود عن نقاء ثورة العصر والشبث بالجود الالهي القادر على انقاذ ابناء البحرين من شرور الطغاة.

يظن الطاغية وحثالاته انهم قادرون على كسر شوكة الشعب بالاعتقالات الجماعية والتنكيل الوحشي بالآدميين، ويتغافلون عن الحقائق القرآنية التي تؤكد سقوط اعداء الانسانية في أسفل سافلين. ولانه يعيش في برجه العاجي بعيدا عن هموم الناس ومعاناتهم، فقد اصبح غير قادر على استيعاب المسافة التي تزداد اتساعا كل يوم بينه وبين المواطنين الاحرار الذين تحرروا من عقدة التبعية والاستعباد. وعندما يهتف ثوار البحرين في الذكرى الثالثة لثورتهم ضد الاستبداد والاحتلال والطغيان، فلن تستطيع قوة في الارض ان توقف زحفهم او تحتوي نهمهم للحرية. سيكون الرابع عشر من فبراير هذا العام منطلقا لوحدة شعبية شاملة تستعيد الثوابت التي ارتضاها المواطنون وفي مقدمتها اقامة نظام على اساس “لكل مواطن صوت” وكسر شوكة الطائفية والتطرف، والتصدي معا ضد مشاريع الابادة التي تتجسد بالتجنيس السياسي وسياسات القمع والاضطهاد للسكان الاصليين (شيعة وسنة)، واستكبار العصالة الحاكمة وتماديها في استهداف الشعب وحقوقه. سيتصاعد القمع والاضطهاد في ما هو مقبل من الايام، ولكن ارادة الشعب التي فشل الاحتلال السعودي في كسرها او النيل منها، ستظل جبلا راسخا تتحطم عليه آمال الخليفيينن، وسلاحا ماضيا ضد طغيانهم واستبدادهم. ان جراح الضحايا تصرخ غضبا وحقدا، وكلما نزف دمها تعمقت تطلعاتها لغد مشرق مفعم بالحرية والايمان. العالم بانتظار تجديد الثورة في ذكراها الثالثة بعنفون الابطال وآهات الفاقدات، وآلام ضحايا التعذيب وحناجر الثوار الذين سيزلزلون الدنيا بهتافاتهم التاريخية واولها “يسقط حمد”، “الشعب يريد اسقاط النظام”. معا على طريق الحرية، متوكلين على الله، لا نخشى سواه، ولا نطلب الفرج والدعم الا منه. اللهم ثبت اقدام شبابنا ورجالنا ونسائنا حين يلقون جنود الشيطان، اللهم احمهم من اعداء الشعب والانسانية، وانصرهم ودافع عنهم، فانهم عبادك الصالحون وجنودك المخلصون، لا يبتغون الا وجهك، فابعث عليهم شآبيب رحمتك وانظرهم بعينك التي لا تنام، واجعلهم من المنصورين، آمين رب العالمين

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية
14 فبراير 2014

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق