مقالات

الابعاد السياسية و الاقتصادية و الاستراتيجية لاتفاق السلام ( التطبيع ) بين الامارات والبحرين واسرائيل:

اولا: الابعاد السياسية
١. تشكل هذه الاتفاقيات اعلاه حالة من التمرد والتنمر على النظام العربي وانتهاكاً صريحا لمواثيقه ومبادرته وفي مقدمتها مبادرة السلام العربية المنبثقة عن قمة بيروت ٢٠٠٢.
٢. تمثل هذه الانفاقيات اعلان إسرائيل صراحة ليس رفضها شروط التسوية العربية فحسب، وإنما إصرارها أيضا على اعتبار “صفقة ترامب” الأساس الوحيد لأي تسويةٍ مقبلةٍ للقضية الفلسطينية. لذا يتوقع أن تؤدّي إلى مزيدٍ من التعنت الإسرائيلي.
٣. تحييد القضية الفلسطينية كمحدد للعلاقات العربية – الاسرائيلية.
٤. يتوقع أن يشهد النظام العربي مزيدا من الانقسامات والإنهيارات، وانفراط عقده بصورة أكبر مما هو عليه الآن. ويتجلى ذلك بوضوح في عجز مجلس جامعة الدول العربية أخيرا عن إدانة هذه الموجة من التطبيع واستنكارها.
ثانيا: الابعاد العسكرية الامنية:
١. التحول في منطلقات الامن الاستراتيجي حيث باتت الجمهورية الاسلامية في ايران مصدر التهديد الاول في المنطقة وليست اسرائيل.
٢. قلب معادلة الامن القومي العربي اذ باتت مستعدّة إلى حد التحالف العسكري مع إسرائيل من أجل مواجهة هذا الخطر، وهذا التحالف يعني أن بعض الدول العربية المجاورة لإيران باتت مستعدّة لمنح إسرائيل قواعد وتسهيلات أمنية ولوجستية، تمكنها من مراقبة ما يجري في إيران مباشرة، بعد أن كان في وسع الأخيرة أن تطل بنفسها مباشرة على ما يجري داخل إسرائيل.
٣. لن تقف الجمهورية الاسلامية الايرانية مكتوفة الايدي امام التطورات بل ستعيد النظر في ستراتيجياتها الامنية مما سيؤدي الى زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
ثالثاً: الابعاد الاقتصادية:
١. ان اي تعاون اقتصادي بين الامارات او اي دولة عربية اخرى سيصب في مصلحة اسرائيل وذلك للتقدم الصناعي والتكنولوجي والانتاجي الاسرائيلي فرغم ثقة صناع القرار في الامارات يتقدمهم التكنولوجي وجهازهم المصرفي المتقدم والفوائض المالية الكبيرة الا ان الاقتصاد الاماراتي مايزال يعاني من خلل بنيوي فهو يعتمد في الاساس على النظام الريعي.
٢. ان المشاريع الاقتصادية المزمع اجراءها لربط ميناء إيلات الواقع على خليج العقبة بالموانئ الإسرائيلية الواقعة على البحر المتوسط، هي مشروعات قد تؤثر سلبا على قناة السويس.
وبالتالي فالتعاون الاماراتي مع اسرائيل قد ينعكس سلباً على دول عربية اخرى.
٣. قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على اختراق بنى الاقتصاد الإماراتي وهياكله تبدو أكبر بكثير من قدرة هذا على اختراق بنى ذاك وهياكله وذلك لان التقدم التكنولوجي الاماراتي محدود مقارنة بالتقدم الاسرائيلي، مما سيكون له تداعيات بالغة الخطورة على النظام الاقتصادي العربي ككل، وعلى الاقتصاد الخليجي بصفة خاصة.
الابعاد الاستراتيجية:
١. تؤمن اسرائيل إلى درجة اليقين بأن كل ما هو عربي أو إسلامي وليس فلسطينياً فقط، يشكل تهديدا حاليا أو محتملا لها مستقبلاً، لذا فإن الموجة الحالية من التطبيع مع إسرائيل ستؤدي إلى تداعيات بالغة السلبية على النسق العقيدي للنظام العربي، بل قد تضرب فكرة العروبة في الصميم، ومن ثم تفضي إلى تهميشها تماماً.
٢. يتوقع ان يكون للهدف الأساسي من هذا التطبيع إبرام تحالف عسكري في مواجهة إيران، وبالتالي سيكون له آثار ثقافية وفكرية وإيديوجية بالغة الخطورة على النظام العربي، فالأجهزة الإعلامية في الدول العربية المطبعة (الغنية) ستكون أكثر ميلا إلى ترويج أفكار تتناقض تماما مع الأفكار العروبية، وتروج أطروحات معادية للقضية الفلسطينية وللتضامن العربي، من قبيل: أن الفلسطينيين هم من باعوا أرضهم وعليهم تحمل المسؤولية، وأن المتطرّفين العرب هم من أهدروا فرص التسوية، وهم “ملوك الفرص الضائعة”. وقد تذهب الأبواق الإعلامية للدول الغنية المطبّعة إلى حد إدانة المقاومة الفلسطينية المسلحة، ونعتها بالإرهاب، والعمل أيضا على تكريس فكرة أن إيران، وليست إسرائيل، هي العدو، وأنها المصدّر الرئيسي لتهديد أمن المنطقة ككل، واكثر من ذلك قد يعاد النفخ واللعب على المشاعر والتوجهات الطائفية.
ختاماً لست في حاجة إلى إثبات أن إسرائيل تؤمن إلى درجة اليقين بأن كل ما هو عربي أو إسلامي، وليس فلسطينياً فقط يشكل تهديداً حاليا او محتملاً لها في المستقبل، لذا علينا جميعا ألا ننسى أن إسرائيل كانت وما تزال هي العدو، وستبقى كذلك دوما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق