مقالات

بلاء التجنيس في البحرين

*ابتلاء:*
*هدى المطاوعة*

البحرين بلد كبيرة بشوارع صغيرة لا تتماشى مع أحلامها في تجنيس العالم واستضافة العوائل شديدة الخصوبة التي تسعى لان تكون العنصر السكاني الغالب في حقبة زمنية قصيرة جدا، قد يتحول فيه السكان الاصليين الى أقلية مندثرة، وربما فئة غير مرغوب فيها لانها ليست بالمواصفات التي قد ترغب الحكومة فبها، وهنا الطامة الكبرى، فهناك احتمال ان يحل النفور المتبادل بين الحكومة والشعب، ولوعي المجنسين الجدد بهذه السياسة ( في العشر سنوات الاخيرة شهدنا تسابق ابناء المواطنين الجدد على الزواج المبكر من ابنة العم من الوطن الاصلي للحصول على الوظيفة في الداخلية وعلى السكن الحكومي وعلى الاعفاءات فما ان يصل الابن الى عمر الثامنة والعشرين عاما الا وكان أبا لثمانية اطفال قد تم تسجيل أكبرهم في المدارس الحكومية التي خفضت جودة التعليم لكي ينجح بعض الابناء الذين يسمعون اللغة العربية لاول مرة في المدرسة – وربما هم الاغلبية في المدارس الحكومية، التي هرب منها البحرينبين الاصليين لتدني مستوى التعامل بين الاطفال فيها وتولد خوف بين سكان الوطن الاصليبن على ابناءهم من البيئة الجديدة، فصرنا نأخذ الحاق الأبوين لأبناءهم بالمدارس الخاصة على حساب مستوى معيشتهم، أمر مسلم به، لم تلتفت اليه الدولة ولم تبحث عن أسبابه، في غياب التخطيط ، وفي وسط سياسة التجنيس العشوائي الغير مدروسة والتي تنعدم فيها الرؤية المستقبلية للانسجام بين مكونات الشعب الجديدة وغياب الرؤية حول الاحتمال بأن يحدث الانسجام بين هذه المكونات لاتفاق المصالح بينها في الاستفادة القصوى من ثروة الاجيال، على حساب مصلحة ابناء الوطن الاصليين الذين صاروا ضحية سياسة لم تبذل جهدا للعمل على التقريب بينهم ، بل تمادت هذه السياسة التي أعتمدت على الاستشارات الفاسدة التي ازدهرت واستفادت من فرص الثراء الهائل الذي حصلت عليه باستثمار و استغلال الازمات في زرع الشقاق بين أبناء الشعب الواحد لتصبح فيه المواطنة الجديدة وكأنها صمام الأمان الوحيد أمام الحكومة التي عملت الاستشارات الاجنبية أو “العربية الصديقة” ،على تشكيكها في ولاء شعبها، و قامت باستغلال طيبة الشعب البحريني الشديدة وتسامحه وتقبله للاخر في طعنه في ثروته الوطنية وهي اعتزازه بذاته ، فهمشته سنة وشيعة للتشكيك في ولاءه، لجعل المتجنس يتولى مهمة الدفاع عن الوطن ضد الخارجين عن القانون منه!! هل تستخدم الدول الاخرى مواطنين جدد للمحافظة على أمن وسلامة حكومتها ومواطنيها ومكتسباتها الوطنية؟؟ أين دور القيادات الفكرية في تقديم حلول لهذه المعضلة المستفحلة والتي لا يدرك عمقها الا المبتلي بحب الوطن !
انتهى**

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق