مقالات

*غياب السلطة الرابعة في زمن الكورونا.*

View this post on Instagram

*غياب السلطة الرابعة في زمن الكورونا.* بقلم عبد الغني الخنجر كورونا أو COVID19 تُداهم البشرية دون سابق إنذار لم يعترف هذا الفيروس لا بحدود ولا بدولة عظمى وأخرى ضعيفة؛ لا بدولة تقود العالم ولا بأخرى مغمورة، فيروس لا يُرى بالعين المجردة؛ ولكن افعاله أثرت على كل المنظومة البشرية من أدناها إلى اقصاها عطل الكنائس والمساجد عطل الحانات والمعابد عطل كل شيئ تقريباً. كأي دولة من دول العالم البحرين تواجهه وكل دول العالم تواجه هذا الوباء ولكن الملاحظ أن معظم دول العالم التي تواجه هذا الوباء رُصتْ فيها الصفوف و وحدت الجبهة الداخلية، وأصبحت مواجهة هذا الفيروس اللعين أولوية وطنية كبرى إلا في بعض الدول هنا و هناك تعاني الجبهة الداخلية فيها من انقسامات سياسية أو غيرها من الإنقسامات الإثنية أو الطائفية التي تحولت فيها المواجهة مع كورونا لأبعاد سياسية؛ بعض هذه الدول ممكن تفهُم انقسام مواطنيها بين مصدق وواثق من كل ما تطرحه سلطات تلك الدول وبين مشكك ومكذب وهذا التفهم للإنقسامات ربما يأتي لعدة أسباب أهمها أن تلك الدول تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي وتعاني من تهميش السلطة للشعب وإرادته ويهيمن فيها نظام حكم استبدادي يشكل أرضية للتشكيك تراكمت لسنين طويلة قبل أن يباغتها هذا الضيف الثقيل غير المرغوب فيه المسمى كورونا وعليه لا يولام الجمهور العريض فيها عندما يمتعض من امتداحها ولا يمكن تقبل اتهامه بالخيانة او الجهل. البحرين واحدة من أسواء دول العالم التي تعاملت مع جائحة كورونا من زاوية البعد السياسي والإستثمار فيه وذلك رغم ما يطرح من إيجابيات تحسب لأقسام في السلطة معنية بالمواجهة مع كورونا؛ إلا أن البحرين تمتلك أرضية من التشتت وعدم الثقة الواسعة بين الحكم والغالبية من أبناء الشعب لأنها تعيش ظروف سياسية غير مستقرة منذ عقد من الزمان وتعاني كمنظومة حكم من فقدان المؤسسات الشعبية السياسية التي من المفترض أن تكون رديف هام وحيوي في مثل هذه المحن الكبرى وعلى سبيل المثال للتدليل على ذلك فقد حلت السلطة كل الأطر السياسية التي من المفترض تمثل الشارع البحريني وتمتلك صوت شعبي قوي كما تم اعتقال كل الرموز الشعبية والحقوقية الوطنية التي كانت بكل تأكيد ستلعب دوراً هاماً في بناء الثقة لمواجهة جائحة كورونا لولا تغيبها خلف القضبان، و هُمش واقصي عشرات علماء الدين البارزين المخلصين عن المشهد، و عُطلت كل مؤسسات التمثيل الشعبي الحقيقية التي يثق فيها الناس؛ إذاً دعائم هامة في المجتمع تم تدميرها من قبل السلطة او ترهيبها واخضاعها عبر القمع الأمني. .. يتبع

A post shared by عبد الغَنيّ الخنْجر (@akhanjar) on

🖋️بقلم عبد الغني الخنجر

كورونا أو COVID19 تُداهم البشرية دون سابق إنذار لم يِعترف هذا الفيروس لا بحدود ولا بدولة عظمى وأخرى ضعيفة؛ لا بدولة تقود العالم ولا بأخرى مغمورة، فيروس لا يُرى بالعين المجردة؛ ولكن افعالهُ أثرّتْ على كل المنظومة البشرية من أدناها إلى اقصاها؛ عطل الكنائس والمساجد عطل الحانات والمعابد! عطل كل شيئ تقريباً.

كأي دولة من دول العالم *البحرين* تواجهه وكل دول العالم تواجه هذا الوباء ولكن الملاحظ أن معظم دول العالم التي تواجه هذا الوباء رُصتْ فيها الصفوف و وحدت الجبهة الداخلية، وأصبحت مواجهة هذا الفيروس اللعين أولوية وطنية كبرى إلا في بعض الدول هنا و هناك تعاني الجبهة الداخلية فيها من انقسامات سياسية أو غيرها من الإنقسامات الإثنية أو الطائفية التي تحولت فيها المواجهة مع كورونا لأبعاد سياسية؛ بعض هذه الدول ممكن تفهُم انقسام مواطنيها بين مصدق وواثق من كل ما تطرحه سلطات تلك الدول وبين مشكك ومكذب وهذا التفهم للإنقاسامات ربما يأتي لعدة أسباب أهمها أن تلك الدول تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي وتعاني من تهميش السلطة للشعب وإرادته ويهيمن فيها نظام حكم استبدادي يشكل أرضية للتشكيك تراكمت لسنين طويلة قبل أن يباغتها هذا الضيف الثقيل غير المرغوب فيه المسمى كورونا وعليه لا يولام الجمهور العريض فيها عندما يمتعض من امتداحها ولا يمكن تقبل اتهامه بالخيانة او الجهل.

البحرين واحدة من أسواء دول العالم التي تعاملت مع جائحة كورونا من زاوية البعد السياسي والإستثمار فيه وذلك رغم ما يطرح من إيجابيات تحسب لأقسام في السلطة معنية بالمواجهة مع كورونا؛ إلا أن البحرين تمتلك أرضية من التشتت وعدم الثقة الواسعة بين الحكم والغالبية من أبناء الشعب لأنها تعيش ظروف سياسية غير مستقرة منذ عقد من الزمان وتعاني كمنظومة حكم من فقدان المؤسسات الشعبية السياسية التي من المفترض أن تكون رديف هام وحيوي في مثل هذه المحن الكبرى وعلى سبيل المثال للتدليل على ذلك فقد حلت السلطة كل الأطر السياسية التي من المفترض تمثل الشارع البحريني وتمتلك صوت شعبي قوي كما تم اعتقال كل الرموز الشعبية والحقوقية الوطنية التي كانت بكل تأكيد ستلعب دوراً هاماً في بناء الثقة لمواجهة جائحة كورونا لولا تغيبها خلف القضبان، و هُمش واقصي عشرات علماء الدين البارزين المخلصين عن المشهد، و عُطلت كل مؤسسات التمثيل الشعبي الحقيقية التي يثق فيها الناس؛ إذاً دعائم هامة في المجتمع تم تدميرها من قبل السلطة او ترهيبها واخضاعها عبر القمع الأمني.

ومن أهم الأمور التي كانت ستلعب دوراً مهما في بناء الثقة والمحاسبة هي السلطة الرابعة كما تسمى وهي الصحافة الحرة التي تعتمد الحياد والموضوعية والإستقلال حيث يكون الصحافي فيها مهني ويمتلك نزاهة بعيدا عن أهواءه او مصالحه، ليكتب ويبحث ويصدر التقارير الحرفية والإستقصاء الموضوعي ويكون أداة محاسبة لا اداة تلميع وتطبيل؛ أداة قد تكون الأقوى في تقويم أي أعوحاج ؛ غابت الصحافة الحرة وقبرت بتدمير الصحيف المستقلة الوحيدة وهي صحيفة الوسط؛ وغاب البرلمان الممثل تمثيلاً حقيقياً للشارع رغم التخفظ على صلاحياته؛ وهمش علماء الدين موضع ثقة المجتمع وغيب الرموز الوطنية وحلت المؤسسات السياسية الفاعلة ذات القواعد الجماهيرية العريضة وبقت السلطة اللاعب الوحيد المتحكم في كل شؤون المواجهة الوطنية مع جائحة كورونا رغم أن أهم أسس مواجهة أي وباء تتطلب شراكة حقيقية في تداول المعلومات والعمل على استقصاء الحقائق ومدى تطابق التصريحات الرسمية مع تلك الوقائع كما أن مواجهة الوباء تتطلب حرية عمل الصحافة وضمان عملها المهني؛ هذه السلطة التي لا يثق فيها جمهور عريض من أبناء البحرين لانها استهدفتهم ونكلت بهم انشع تنكيل؛ هذه السلطة التي تتهم بالفساد الإداري والمالي هذه السلطة التي تتهم بالقمع والمحسوبية هذه السلطة التي يتهم رموزها بسرقة البحار والأراضي هذه السلطة وحدها هي الإدارة وهي القرار الإداري وهي تعين فريق مواجهة كورونا وهي تضع القوانين وهي كل شيئ لا صوت يعلوا على صوتها ولا مشورة بوجودها.

كيف يراد لنا أن نصدقها وأن نثق بها في كل شيئ وكيف نعتمد ونقّيم ما تقوم به من انجازات لمواجهة جائحة كورونا في ظل غياب أي رقابة!! وكيف يمكننا الوثوق فيما تطرحه من ارقام ومعلومات وهي المصدر الوحيد لتلك الأرقام وكيف يمكننا ان نمتدحها ونحن نعرفها ومرارا وتكرارا لُدغنا منها!؟

قد يقول قائل ولكن نستطيع ان نستمع للمعنين المبتلين بالمرض وكيف يتم التعامل معهم والعناية بهم وهذا قد يكون رد وجيه ولكنه لا يعكس كل المحنة فهذا الأمر الراعية بالمرضى من المواطنين جانب مهم ولكنه جانب واحد من المحنة فعلى سبيل المثال هناك قضايا ترتبط بالمحنة لا تقل أهمية عن المعاملة في المحجر الصحي والرعاية الصحية، ومنها مثلا قضية العالقين في الخارح وخصوصا في إيران فالدولة التي يموت سبعة من مواطنيها وهم يحاولون العودة لها وهي تمنعهم عامدة او حتى من دون عمد ولا تكلف نفسها حتى بأن تصدر بيان أسف لذلك دولة وحكومة لا تستحق البقاء؛ والدولة التي تتقطع السبل برعاياها في الخارج ويذلون ويستعطف لأجلهم ولا تسعى مسرعة لنجدتهم وعودتهم بكرامة وبسرعة دولة مستهترة ؛والدولة التي تشنُ صحفها وكتابها حرباً شعواء طائفية على فئة من أبناء الشعب دون أن تحرك ساكناً للجمهم ومحاسبتهم؛ دولة لا يوجد بها قانون؛ والدولة التي تُنزع الانسانية عنها وهي تحتفظ بآلاف المعتقليين السياسيين في زمن الكورونا دولة لا تفهم لغة المواطنة ولا تفهم لغة الإنسانية هي دولة أنانية لا يمكن أن تحظى بالثقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق