أخبار العالم

البحرين تتخلى عن مواطنيها الزوار في ايران.. وترفض إعادتهم الى وطنهم

.البحرين تتخلى عن مواطنيها الزوار في ايران.. وترفض إعادتهم الى وطنهم

بعض المواطنين البحرينيين نفدت النقود التي حملها معه للسفر، وبعضهم نفد دواؤه الذي حمله على قدر أيام سفره، وبعضهم من كبار السن والأمراض المزمنة لا يعرف اسم دوائه ليتمكن من شرائه من هناك، وبعضهم لديه التزامات ومسؤوليات معلّقة في البحرين تنتظر عودته، وبعضهم أزواج تركوا أبناءهم في البحرين لسفر كان مقرراً أن لا يتجاوز أسبوعاً واحداً فقط، هذا ملخص حال البحرينيين العالقين في مدينة مشهد بسبب تقصير حكومتهم إعادتهم إلى الإقامة وحق الحياة لكل فرد يعيش في وطنه من الحقوق الأساسية التي تندرج تحت مصطلح المواطنة،  وقد تم إدراج مثل هذه الحقوق في المعاهدات والمواثيق الدولية ضمانة لحقوق الانسان، في هذا الصدد يتوجّب على جميع الدول تهيئة الأرضية المناسبة وتوفيرها لإقامة مواطنيها على أراضي بلادهم وتقوم بصيانة حقهم في العيش بوطنهم تحت أي ظرف كان. 

مع اعلان ظهور أولى حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في ايران والعديد من البلدان الأخرى، وتوقف الرحلات الجوية الدولية، أقدمت العديد من الدول ومن خلال التعاون والتنسيق المشترك على إعادة مواطنيها الى أراضي بلادهم، كما سمحوا للمواطنين الإيرانيين بالعودة إلى وطنهم.
على سبيل المثال قامت دولة الكويت بإرسال طائرات اضطرارية بشكل عاجل الى ايران وأعادت حوالي 1000 مواطن كويتي الى بلادهم، الامارات العربية المتحدة وقطر وعمان قاموا بالأمر نفسه أيضا وأعادوا جميع مواطنيهم سواء كان من خلال رحلاتهم الجوية الخاصة أو عن طريق الرحلات الجوية الايرانية.
أما البحرين فلم تُحرّك ساكناً ووقفت موقف المتفرّج بالنسبة لمواطنيها المغتربين ولم تقم باستعادة البحرينيين الذين كانوا يزورون مدينة مشهد بايران، وعلى الرغم من أن السلطات الإيرانية بذلت قصارى جهدها لتوفير الرعاية الصحية وخدمات الإسكان لهؤلاء الزوار، إلاّ أن العديد منهم يواجه مشاكل بسبب الإبتعاد عن منزله في وطنه الأم ويفضّل العودة. كما توفيّ خمسة حجاج بحرينيين في مشهد خلال الأسبوعين الماضيين دون أن تعير بلادهم هذا الأمر أي اهتمام.
تجاهلت سلطات البحرين البروتوكول المعتمد بين الدول في مثل هذه الظروف الصعبة، وتخلّت عن مواطنيها البحرينيين من الذين سافرا الى ايران بقصد الزيارة أو السياحة، وسلكت الأمور منحى أبعد من ذلك. حيث قامت المنامة وخلافا لجميع دول المنطقة، باتخاذ قرارات غير متعارف عليها وأقدمت على سلوك بعيد عن الحكمة التي شهدناها من قبل دول المنطقة.
حوالي الـ1300 مسافر بحريني باتوا مرغمين على استئناف إقامتهم في مشهد وذلك لأنهم غير مرغوب فيهم بوطنهم، على الرغم من أن السلطات الإيرانية بذلت قصارى جهدها لتوفير الرعاية الصحية وخدمات الإسكان لهؤلاء الزوار إلاّ أنهم يفضّلون العودة الى وطنهم بأسرع وقت ممكن لأسباب عائلية.
رغم كل ماسبق تعمل الحكومة البحرينية على المماطلة والمراوغة في سياق استعادة مواطنيها، وتقوم بتوجيه الاتهامات الباطلة للجمهورية الاسلامية وانتهاج تصرفات تبدو وكأنها لا تعير أي اهتمام بحقوق المواطنة لمثل هؤلاء المواطنين الذين تخلّت عنهم، بل وتعاملهم كأنهم مواطنين من الدرجة الثانية، والمثير للقلق أن مثل هذا السلوك غير المسؤول يُثير مشاعر التمييز الديني الحكومية ضد فئة من المواطنين.
بعد هذا تمكّنت ايران من إعادة 165 مسافر بحريني الى ديارهم من خلال وساطة عمانية، إلاّ أن العملية توقفت بسبب تراجع الحكومة البحرينية بحجة إصابة 77 فردا من البحرينيين الذين تم إعادتهم بكورونا، فضلاً عن اتهامات سخيفة مثل هجوم إيران البيولوجي على البحرين.
كان على السلطات البحرينية قبل أن تتسرّع في مثل هذه الأوقات العصيبة التي يمرّ بها المجتمع الدولي أن تعترف بخطئها المتمثّل برفض قبول مسؤولية إعادة المواطنين البحرينيين، عوضاً عن توجيه الاتهامات والادعاءات التي لا أساس لها من الصحّة.
لهذا على الحكومة البحرينية، أن تقوم في أقرب وقت ممكن بإعادة البحرينيين المقيمين حالياً في إيران في إطار واجبها الإنساني القائم على تحمّل مسؤولياتها تجاه مواطنيها، وتجنب الأعذار الخبيثة والسلوك المنافق في هذا السياق.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق