مقالات

المنامة أصبحت عاصمة للقمع وسجلها الحقوقي يواصل الانحدار

التعذيب سيد الأدلة في معتقلات البحرين
جريدة الرايةتقرير منتدى حقوق الإنسان رصد 791 حالة تعذيب وإخفاء قسري

بيروت – وكالات:

بعد ثمانية أعوام من الأزمة، لا يبدو أن معايير احترام حقوق الإنسان في مملكة البحرين سائرة نحو التحسن؛ فالتقارير شبه اليومية الواردة تفيد باتساع دائرة الانتهاكات للحقوق السياسية والمدنية، من اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري ومحاكمات غير عادلة وتعذيب وإسقاط جنسية، وغيرها من الممارسات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والقضائية في المملكة على خلفية الحراك الحقوقي والسياسي. وتحت عنوان “التعذيب سيد الأدلة” يرصد التقرير السنوي لعام 2018 الصادر عن منتدى البحرين لحقوق الإنسان عدداً من هذه الانتهاكات، منها تسجيل 791 حالة تعذيب وسوء معاملة. ويتحدث التقرير -الذي أعلن من العاصمة اللبنانية بيروت- عن الاعتقال التعسفي منذ عام 2011 حتى نهاية 2018، حيث بلغ عددها 14 ألفاً و473 حالة لأسباب تتعلق بحرية التعبير عن الرأي، منها 934 حالة خلال 2018، بينها 139 طفلاً. أما حالات الإخفاء القسري خلال عام 2018 فبلغت 195، بينهم 29 طفلاً، ويقول رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان باقر درويش إن السلطات تحاول تبرير حالات الإخفاء القسري بقانون حماية المجتمع من الإرهاب. واعتبر أن جريمة التعذيب تشكل واحدة من الأركان الأساسية في أدوات قمع الحريات والانتهاكات في البحرين، وهي ركن أساسي من العقيدة الأمنية، مشيراً إلى أن السلطات تعمل منذ عام 2011 على تطوير 21 نمط تعذيب وإساءة داخل السجون.

الإفلات من العقاب

وقال درويش إن السلطات تبتكر منظومة حماية للمرتكبين من خلال تكريس سياسة الإفلات من العقاب عبر المحاكمات غير العادلة، وأشار إلى أن أكثر أشكال التعذيب وسوء المعاملة في السجون هي مسألة حرمان المعتقلين من العلاج، حيث تم رصد 184 حالة في هذا الإطار. وبحسب التقرير، بلغ عدد أحكام إسقاط الجنسية 308 حالات، وتم الحكم بالمؤبد على 129 مواطناً بحرينياً، كما قضت المحاكم بإبعاد عشرة بحرينيين، علماً أن الدستور يمنع إبعاد أي مواطن أو منعه من دخول البلاد. وقال درويش إن “المنامة اليوم هي عاصمة للتعذيب وقمع الحريات”؛ حيث هناك حظر شامل للتظاهر، وتجريم رسمي لحرية التعبير عن الرأي، وتقويض حاد للمجتمع المدني والأحزاب السياسية، وانتشار خطابات الكراهية في الإعلام الرسمي، وفق تعبيره.

أما الحالات التي تمت محاكمتها، فبلغت – وفق التقرير- ألفاً و155 حالة في مختلف درجات التقاضي، في حين وصل تعداد المداهمات للمنازل والمنشآت إلى ألف و56 حالة.

مطالبة بوقف الانتهاكات

بدورها، قالت رينا وهبي مسؤولة حملات المناصرة في منظمة العفو الدولية إن السلطات البحرينية تعمد منذ عام 2016 إلى إبعاد المعارضين والنشطاء السياسيين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأضافت إن معظم قيادات المعارضة تعرضوا للإبعاد أو المحاكمة، وأن مستويات القمع في البحرين ترتفع. ولفتت رينا -خلال إعلان التقرير- إلى أن حملة الاضطهاد والقمع طالت السجون أيضاً، مشيرة إلى أن المعارضين السياسيين يواجهون معاملة مهينة وإهمالاً طبياً ومضايقات. وقالت إن منظمة العفو تتسلم باستمرار شكاوى مرتبطة بضعف الرعاية الصحية المتعمدة في كثير من الأحيان، ودعت حكومة البحرين لإطلاق سراح كل من المعارضين نبيل رجب وعلي سلمان، وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي يقمع حرية التعبير، والوفاء بتعهداتها في المجال الإنساني من أجل توفير الرعاية للمحتجزين وإلغاء عقوبة الإعدام. ويخلص تقرير منتدى البحرين لحقوق الإنسان إلى أن الانتهاكات في البلاد مستمرة ومتصاعدة، ويوصي بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، والتحقيق المستقل في جميع شكاوى التعذيب ومحاكمة مرتكبي الانتهاكات، إضافة إلى وضع آلية ملزمة لتنفيذ توصيات مجلس حقوق الإنسان في جنيف، والسماح للمقررين الخاصين التابعين للأمم المتحدة بزيارة البحرين ورفع القيود عن المنظمات الحقوقية الدولية. ويؤكّد التقرير وقف استخدام ورقة إسقاط الجنسية، ومراجعة القوانين المقيدة للحقوق والحريات والعمل السياسي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق