مقالات

إعادة الجنسيات و”العقوبات البديلة” واخلاء البيوت من “عنزة الشيخ”..

عباس بوصفوان
٢٨ ابريل ٢٠١٩

لا شك أن الافراج، كليا أو جزئيا، عن أي مواطن سجين، خطوة طيبة، للأسر الثكلى، وللوطن الجريح. ومن المهم وضع الخطوات المتعلقة بإعادة الجنسية إلى ٥٥١ محكوما، وتفعيل “العقوبات البديلة” في سياق سياسي يساعدنا على فهمها.

إن إعادة الجنسية إلى 551 محكوما إجراء مرحب به، لكنه يذكرنا بالقصة الشهيرة، لشخص ضاقت عليه غرفته التي يقطن فيها مع خمسة من أطفاله وزوجته وأمها. فذهب الفقير لشيخ الحي طالبا النجدة، فما كان من الشيخ إلا أن طلب من المحتاج أن يضيف عنزة إلى غرفته المزدحمة، لمدة أربعين يوما.

اضطر المحتاج إلى الاستجابة، وعاش الفقير وعائلته أياما صعبة مع العنزة، انتظارا للبركة الموعودة. وبعد أربعين يوما طلب الشيخ من صاحب الدار اخراج العنزة، ولما فعل شعر الرجل بالراحة، قائلا: الدار أصبحت فسيحة ورائحتها طيبة. شكرا لك يا شيخنا!

ان اسقاط الجنسية كان (عنزة) وفعلا متعمدا ومنسقا، هدفه زيادة الأعباء على الحاضنة المعارضة، وإعادة الجنسيات (اخراج العنزة من البيت) إيهام بأن انفراجة تمت، وما هي كذلك.

أما تفعيل نظام العقوبات البديلة (أي تكليف السجين بعد الافراج المشروط عنه ببعض الأعمال الاجتماعية أو ما شابه ذلك) فهي خطوة إيجابية ايضا، ومحل ترحيب كونها تخفف آلام السجين واهله والوطن.

هذه النظام يحل إشكالية في أوساط الأسرة الحاكمة بين أولئك الذي يؤكدون على المضي في نهج “الضرب بيد من حديد” على الراي الآخر، ورفض الإفراج عن أي معتقل إلا بعد قضائه محكوميته كاملة، وأولئك الذين يفضلون إيجاد آليات جديدة للتعامل مع المساجين الذين يكلفون الدولة نفقات باهظة، ولا يشكل الافراج عنهم إلا وجعا نفسيا لأولئك المتطرفين في الأسرة الحاكمة والموالين.

وكما نلاحظ لا يدرج في النقاشات داخل دواوين الحزب الحاكم حلول شاملة، مبنية على الحوارات الوطنية، والتسويات للوضع المتأزم منذ ٢٠١١.

أستغرقت النقاشات وقتا طويلا داخل أجهزة الأطر الحاكمة، عن أنجع السبل للتعامل مع المساجين الذين لا يعرف عنهم أصلا حمل السلاح، وأخيرا انتصر الرأي الذي يرجح الأخذ بمقترحات غربية، لا تفرج عن المعتقل، ولا تبقيه في السجن.

تحقق خطوة العقوبات البديلة مكاسب للحكم، داخليا ودوليا، كون تلك القرارات تتداخل مع أبعاد متعددة، تتعلق بالتعاطي مع الضغوط الدولية والمحلية التي يفرضها وجود أكثر من أربعة آلاف في المعتقلات، وما تكشفه من اخفاق في العودة للوضع الطبيعي في البلاد، أي حكم الناس عبر الإدارة السياسية وليس بواسطة السيف.

إن خطوات كهذه ذات مفعول مؤقت، لا يمكن ان تحقق استقرارا مستداما، وأخشى أنها توفر مساحة أكبر لمزيد من الاعتقالات والأحكام الجائرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق