مقالات

*مبادرة الغريفي .. أينها من العزة*

*بقلم الناشط علي مشيمع*

https://www.twitlonger.com/show/n_1sqskjp

? “وقفوهم إنهم مسؤولون”

? من روائع نهج البلاغة للإمام علي (ع ) في تحديده لمسؤولية العلماء قوله: ” وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم”، ومن وصيته للحسنان ” كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا”

? والحديث هنا ليس للنيل من سماحة السيد عبد الله الغريفي، ولا تقليلا من مكانته العلمية والدينية، ولا التشكيك في نواياه ، أو والقدح في اخلاصه ونزاهته، بل هو حديث عن واقع الظلم الواضح الذي لا يتلبس فيه الحق بالباطل. والشروع في هذا الحديث لا يخضع لمشتهيات الأسماء والألقاب، لأن الحق لا يعرف بالرجال بل يعرف الرجال بالحق.

? وبما أن مساعي السيد الغريفي تنعكس سلبا أو إيجابا على حاضرنا ومستقبلنا، فمن حقنا الطبيعي أن ندلي بالرأي، وأن نُظهر الإعتراض، وأن نشير دون مواربة للمخاطر والنتائج المترتبة.

? ثار الشعب البحراني لينفض غبار الذل والعبودية، ساعيا لتحقيق كرامة الإنسان، وإرساء العدالة. وقدم في سبيل ذلك أرواحا طاهرة أريقت دمائها على مذبح الحرية. وقد أمعن النظام في عدوانيته فاعتدى على المقدسات وهدم عشرات المساجد، مستعينا بجيوش خارجية ومفرطا بسيادة البلاد. وكان من جرائمه الفظيعة إلى جانب اعتقال ألآف المواطنين، التعذيب حد الموت، والتعدي على حرمات المؤمنين، وانتهاك شرف الحرائر العفيفات في أقبية السجون.

? كل هذه الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية حدثت بمباركة من الديكتاتور الذي نادى الشعب بإسقاطه في كل مسيرات تشييع الشهداء (يسقط حمد).

? ولم يتورع الديكتاتور من الإمعان في الإزدراء الطائفي، وإهانة أتباع مذهب أهل البيت حيث نزع جنسية آية الله الشيخ عيسى قاسم، وجرم شعيرة الخمس، وقبل أن ينفيه خارج البلاد، قتل أنفسا زكية في محيط منزله، واعتقل العشرات وأسرف في تعذيبهم.

? وإلى جانب التضييق على معيشة الناس، ختم النظام استهتاره واستخفافه بقيم العروبة والدين بوقاحته في التطبيع مع الصهاينة، في بلد عُرف شعبه بتمسكه ودفاعه عن قضية فلسطين والقدس الشريف.

? مع هذا ورغم إرهاب النظام وتعذيبه البشع، إلا أنه عجز في إركاع الشعب، أو كسر إرادة الرموز القابعين في طواميره المظلمة.

? من هنا فإن التضحيات الجسيمة مع استمرار الإرهاب الخليفي، يفترض أن تكون محل اعتزاز، ومؤازرة وأن تُرفد بما يعينها على الوصول إلى تحقيق الكرامة المنشودة، والتي تتناسب مع التضحيات العظيمة، غير أن مساعي السيد الغريفي اتجهت عكس ذلك تماما، وتبعاتها المستقلية غير محمودة، وذلك لعدة أسباب.

1⃣ أولها: جاء خطاب الغريفي في صورة تملق ومديح للطاغية من رجل دين فاضل، وهو من أكابر علماء البحرين. وهو خطاب أضفى شرعية دينية على حاكم لم يتورع عن ارتكاب كل الموبقات.

2⃣ ثانيا: استخدم السيد الغريفي لغة استعطاف واستجداء لا تتناسب مع عزة الإنسان المؤمن، فضلا عن منزلة العلماء وهيبة عمامة رسول الله. كما أنها لغة لا تتناسب مع روح الإباء التي اتصفت بها ثورة 14 فبراير الساعية للكرامة

3⃣ ثالثا: لغة الإستجداء كانت مقرونة بتحجيم القضية التي قُدمت فيها التضحيات الجسام، برفع رجاءات يطلب فيها عالم الدين الفاضل من الديكتاتور القاتل، إطلاق سراح معتقلين، وتسوية بعض الأمور المعاشية. وبتلك اللغة أعطى السيد الغريفي إدانة للمعتقلين الذين طالب التفضل والتكرم بإطلاق سراحهم ليس من باب أن حقهم في الحرية، وإنما من باب عطف وتكرم، وهو تكريس واضح للعبودية.

4⃣ رابعا: ما عجز الخليفيون من انتزاعه بالقوة والإرهاب، قدمه لهم السيد الغريفي على طبق من ذهب، وهو إعلان الإستسلام لآل خليفة باللجوء إليهم، والإلتماس منهم، والرجاء عندهم.

5⃣ خامسا: أسس السيد الغريفي بتحركاته الأخيرة السرية والعلنية إلى نهج أبواب السلطان، وهو ما ينافي نهوض الإنسان المؤمن لتحقيق العزة.

?هذه المساعي الخطيرة لم يتحدث فيها السيد الغريفي عن الحقوق، ولم يلمح فيها إلى وجود الظلم، ولم يعرضها كمطالب، وإنما قدمها على صورة تمنيات يتفضل فيها الحاكم بكرمه على السائلين. والأسوأ من هذا كله أن هذا الركون للظالم ليس من أجل الوصول إلى حلول حقيقية، وإنما ذلك على أمل إطلاق سراح جزء من المعتقلين، ما يعني أن الحاكم الديكتاتور يمكن أن يتفضل على الناس بإطلاق سراح بعض المعتقلين، بعيدا عن تحقيق أدنى المطالب السياسية، فلن ينتج عن ذلك تداول سلمي للسلطة، أو قضاء عادل ولا غيرها من مطالب دنيا في السياسة.

? إن جل ما يمكن أن تتمخض عنه هذه التحركات هو الإفراج عن جزء من المعتقلين، وفق شروط الصمت والركون للظلم وتجريم التعبير عن الرأي، أو الجهر بالمطالبة بالحقوق ومنع أي شكل من أشكال المعارضة، بل مع عدم وجود ضمانات بعدم معاودة الاعتقال والتعذيب.

? عصارة جهود السيد الغريفي ومع الأسف الشديد ستكرس مفهوم العبودية للخليفيين، وتساعدهم في استضعاف السكان الأصليين، وتجعل شعائرهم محكومة بمشيئة الحكام، وسيظهر هادم المساجد، وقاتل النفس المحترمة، هو نفسه صاحب القلب الرحيم، والحكمة البالغة، والمؤتمن على أرواح الناس وعقائدهم، والحاكم العادل بشهادة ومباركة وتأييد من كبار العلماء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق