مقالات

مسؤولون خليجيون مُرتبِكون من تناقضات مواقف نتنياهو وتقاربهم مع إسرائيل سببه العداء لإيران والعلاقات معها ستخرج للعلن قريبًا جدًا

“حاخام المشاهير” الصهيونيّ-الأمريكيّ: مسؤولون خليجيون مُرتبِكون من تناقضات مواقف نتنياهو وتقاربهم مع إسرائيل سببه العداء لإيران والعلاقات معها ستخرج للعلن قريبًا جدًا
April 18, 2019

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:
تسود حالة من البلبلة في أجواء دولة الإمارات العربيّة المُتحدّة جراء الرسائل المُتضاربة التي يُوجهّها رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، ففي وقت تبذل دول عربية جهودًا لمزيد من التطبيع مع كيان الاحتلال، جاءت تصريحات نتنياهو الأخيرة حول ضمّ المستوطنات الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة المُحتلّة لتتسبب بإرباكٍ كبيرٍ لدى حُكّام الخليج.
وقد قال مُحلّل الشؤون السياسيّة في القناة الثالثة عشر بالتلفزيون العبريّ، باراك رافيد، نقلاً عن مصادره الخاصّة في كلٍّ من تل أبيب وواشنطن، قال إنّ حاخامًا صهيونيًا أمريكيًا التقى مع مجموعةٍ من كبار المسؤولين الإماراتيين وأكّد أنّهم تفاجئوا من تصريحات نتنياهو، بخصوص ضمّ أجزاءٍ من الضفّة الغربيّة، وهي التصريحات التي أطلقها عشية الانتخابات العامّة التي جرت في الدولة العبريّة بالتاسِع من شهر نيسان (أبريل) الجاري، وأسفرت عن فوزه للمرّة الخامِسة بمنصب رئيس الوزراء في الكيان.
وبحسب التلفزيون العبريّ، قال الحاخام مارك شناير، المُقيم في الولايات المتحدة الأمريكيّة، إنّ المسؤولين الإماراتيين مُربكين جدًا في أعقاب الرسائل المُتناقضة التي يتلقونها نتنياهو، مضيفًا في الوقت عينه إنّهم يعلمون أنّ نتنياهو يريد بناء علاقاتٍ جيّدةٍ مع دول الخليج، ولا يفهمون لماذا يتحدّث عن ضمّ أجزاءٍ من الضفّة الغربيّة، وتابع الحاخام، بحسب التلفزيون العبريّ: لن أقول إنّهم قلقون، بلْ إنّهم بشكلٍ خاصٍّ حائرين ومُربَكين، على حدّ وصفه.
شناير، المعروف في الولايات المتحدة بلقب “حاخام المشاهير”، هو حاخام كنيس في هامبتونز شمال نيويورك ويعمل على دفع ما يسمى بـ”الحوار بين اليهود والمسلمين”، ما حولّه إلى ضيفٍ دائمٍ في الإمارات والدول الخليجيّة، وقد تمّ تعيينه قبل عدّة أشهرٍ في منصب المستشار الخاص لملك البحرين للعلاقات مع الجاليّة اليهوديّة في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة.
وتابع المُحلّل الإسرائيليّ رافيد قائلاً في تقريره الحصريّ إنّ الحاخام شناير أجرى جولة محادثاتٍ في أبو ظبي مع مسؤولون كبار في الإمارات العربيّة المُتحدّة، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنّهم يعلمون أنّه سيتوجّه بهذا الكلام إلى وسائل إعلامٍ عبريّةٍ، وسيُحاوِل تمرير رسائل إلى الحكومة والجمهور الإسرائيليّ بواسطة ذلك، كما أكّد مُحلّل التلفزيون العبريّ.
وكان الحاخام شناير قد قال أخيرًا في لقاءٍ خاصٍّ مع موقع (تايمز أوف أزرائيل) إنّ السفير السعوديّ لدى الولايات المُتحدّة أخبره مؤخرًا أنّ سبب تقارب الخليج مع إسرائيل هو عداء إيران، أمّا السبب الأوّل فهو الاقتصاد، بحسب تعبيره، وتابع شناير نقلا عن سفير الرياض في واشنطن، إنّ المملكة العربيّة السعوديّة تُريد إصلاح اقتصادها، لكن لا يُمكِننا القيام بذلك بدون إسرائيل، على حدّ قوله.
وأردف قائلاً إنّه بعد زيارته الأخيرة إلى الخليج تبينّ له أنّ هناك ثورة في تطوّر العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، على حدّ تعبيره. وتابع قائلاً إنّ الدول الست في الخليج تتنافس فيما بينها مَنْ ستكون الأولى التي ستُخرِج إلى العلن وعلى الملأ علاقاتها مع الدولة العبريّة، وتُباشِر بإقامة علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع تل أبيب، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّه يؤمن إيمانًا مُطلقًا أننّا قريبًا جدًا سنشهد إقامة علاقاتٍ رسميّةٍ بين البحرين وإسرائيل، وبعد ذلك ستقوم جميع دول الخليج بالسير على طريق البحرين، بحسب قوله.
ولفت الموقع الإسرائيليّ في سياق تقريره إلى أنّه في السنوات الـ15 الماضية قام الحاخام شناير بزياراتٍ عديدةٍ ومُتكرّرّةٍ إلى القصور الملكيّة في كلٍّ من العربيّة السعوديّة، البحرين، عُمان، قطر ودولة اتحاد الإمارات العربيّة المُتحدّة، وتابع قائلاً أنّ التهديد الإيرانيّ هو الذي أدّى إلى تغيير النظرة الخليجيّة لإسرائيل، إذْ أنّ إسرائيل، ودول الخليج تتشاركان في التهديد الوجوديّ الذي تُشكّله عليهم الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، طبقًا لتعبيره.
عُلاوةً على ذلك، شدّدّ الحاخام الصهيونيّ-الأمريكيّ على أنّه في الماضي كانت دول الخليج تضع شرطًا لحلّ القضيّة الفلسطينيّة لإقامة علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع إسرائيل، أمّا اليوم فإنّ جميع دول مجلس التعاون الخليجيّ، أضاف، تكتفي بأنْ تبدأ المُفاوضات بين الطرفين فقط، بحسب تعبيره، وفي الختام عبّر عن إيمانه أنّه بحلول العام القادِم 2019 ستكون جميع الدول الخليجيّة على علاقاتٍ دبلوماسيّةٍ مع إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، كان شناير قد زعم أنّه عمل مع الملك البحرينيّ من أجل تصنيف حزب الله كجماعةٍ إرهابيّةٍ بشكلٍ رسميٍّ على قائمة مجلس التعاون الخليجي، وهو ما تحقق لاحقًا، وتحديدًا في شهر آذار (مارس) من العام 2016.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق