مقالات

ثمان سنوات ونبض الثورة البحرينية لم ينقطع

فبراير 15, 2019

تقارير : سندس الأسعد

هم شعبٌ أمن بحقه فانتفض، فثار، فاحتشد في الساحات، بسلميته، بوعيه وببصيرته، هو شعب البحرين العابرُ اليوم عام ثورتهِ الثامنِ بجَلَدِ يعقوب وإن عظمت التضحيات وطالت السنوات. في فبراير 2011، كان المواطن البحريني على وشكِ تحقيقِ تصوره لوطنٍ عادلٍ قويٍ ومستقل، لكن خفافيش الظلمِ والظلام وأعداء السلمِ والسلامِ سرعان ما خنقوا الحرية في مهدها وأغرقوها في بحار الدم، لكنها قاومت وصمدت وعلّمت أبناءها بأن الأوطان لا تصاغُ تواريخُها إلا بدماءِ الشهداء ومداد العلماء وعزيمة الشرفاء. مما لا شك فيه بأن من أعاق اتساع الثورة البحرينية وتمددها كان تدخل ما يسمى بدرع الجزيرة، بقيادة النظام السعودي الذي لا طالما اعتبر، ولا يزال يعتبر، البحرين محميةً أو مقاطعةً كنفيدرالية تابعة للرياض. يذكر بأن هذا التدخل لم يكن جديدًا البتة، إذا سبق للسعودي بأن تدخل لقمعِ احتجاجات التسعينيات والتي طالبت بتصحيح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتدهورة في البلاد. يؤكد المراقبون بأن التدخل السعودي في البحرين والآن في اليمن يكشف خوف الرياض من أي تحول ديمقراطي شعبي في المنطقة. في العام 2011، كان من الضروري احتواء هذه الثورة وتحديدًا كونها تحمل هويةً وطنيةً وتتبنى مشروعًا ديمقراطيًا اصلاحيًا ذات نسيجٍ إسلاميٍ ويساريٍ فريد. فلو نجح الحراك البحريني لانتقلت العدوى الى السعودية نفسها، حيث يرزح الملايين تحت وطأة القمع والتنكيل والاعتقال والاستهداف، في انتهاكٍ واضحٍ وصريخ لكل المواثيق والقوانين الدولية. ومن ناحية آخرى ينظر الى هذا التدخل بأنه وصمة عار في تاريخ هذا النظام الذي حشد بجيشه لقتل البحرينيين وتعذيبهم بدل أن يواجه به العدو الصهيوني الغاشم. زجّ السعودي بقواته في البحرين لقمع المتظاهرين ﻷنه بكل بساطة يعتبر المطالبة بالحقوق جريمةً بينما التطبيع مع كيان العدو مصلحة وضمانة وحماية لحكمه المستبد. اليوم، يبدو جليًّا تعمّق الهوّة بين النظام والمواطنِ الذي حفظ عن ظهرِ قلب مشاهد تشييع الشهداء والمحاكمات الصورية والإجراءات القمعية ومسيلات الدموع والغازات الخانقة والسجون المكتظة وعذابات المطاردين والمهجرين والمسقطة جنسياتهم. إن انتهاج المنامة لخيار القمع بدل الحوار، والقبضة الأمنية بدل الاصلاح، وخطاب الكراهية بدل الحريات يؤكد نفاق السلطة في البحرين واستئثارها المطلق بالسلطة. نظام المنامة، وبكل بساطة، نظامٌ شموليٌ طاغٍ يعينه سيده السعودي على تأزيم الواقع الحقوقي والاجتماعي والاقتصادي وتنامي وحشية قوات أمنهِ وحراس سجونه. ويمكن القول بأن الظروف السياسة والاقتصادية المتردية التي تشهدها البحرين اليوم تؤكد عدم استقلال قرارها السياسي والشعبي وتماهيه كليًا مع ما تراه الرياض مناسبًا ومطلوبًا. يعزو المراقبون دافع الحكم بالسجن المؤبد على زعيم المعارضة البحرينية الشيخ علي سلمان، مؤخرًا إلى جهود السعودية المستمرة والمبذولة لخنق الحريات في البحرين. فالرياض، التي قامت مؤخرًا بتصفية مواطنها بسبب معارضته لسياسات ولي العهد الطائش، يقلقها كابوس تحويل الأنظمة القمعية الى أنظمة دستورية تراعي الحريات وتحاسب المفسدين. هي بمنشارها التي قتلت فيه جمال خاشقجي قطّعت حكم البراءة والسلمية الممنوح مسبقًا للشيخ سلمان بغير حق ودون دليل. ومن ناحية آخرى، حولت السعودية البحرين الى ساحة مفتوحة لتصفية حساباتها الإقليمية مع الدوحة وطهران وكذلك لتكفير الثورات المعارضة والاصلاحية، في الوقت التي تدعم فيه عشرات المجموعات الإرهابية وفي الوقت الذي تختتم فيه عامها الرابع من الحرب على الخيار الديمقراطي والثوري في اليمن. في العام الثامن للثورة، ما زالت الثورة البحرينية صامدةً ثابتةً على سلمية خيارها، ساعيةً لتحقيقِ مناخٍ وطنيٍ حواريٍ يؤسس لحكومةٍ تحقق سيادة القوانين، تراعي التعددية، تسمح بتأليف الجمعيات، تحقق المساوة والعدالة الاجتماعية وتحترم مبدأ تكافؤ الفرص على قاعدة الكفاءة والمهنية. إن سياسات التجنيس السياسي والاعتقال الممنهج والأحكام التعسفية والاستعانة بالمرتزقة لم ولن تفلح، ولو بعد دهر، في اخماد نار الثورة وكم أفواه أبنائها المؤمنين بأحقية قضيتهم والمتمسكون بتوجيهات قيادتها الحكيمة.

مرآة الجزيرة http://mirat0027.mjhosts.com/29580/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق