مقالات

ثمان سنوات على انطلاق الثورة

ثماني سنوات تمرّ على انطلاق ثورة 14 فبراير في البحرين. سنوات حملت شتى أنواع القمع والترهيب والانتقام والظلم ضد الشعب الأعزل، شعب تسلّح بالقبضات المرفوعة والصوت الصادح بالمطالب المحقة، مطالب وُجهت بمزيد من الهمجية التعامل العسكري والقضاء المسيّس وتغليظ الأحكام على القادة وإسقاط الجنسيات، والسياسة الانتقامية الطائفية من علماء ورموز الدين، وحل الجمعيات السياسية المعارضة، وتضييق الخناق على المعتقلين والانتقام منهم بالحرمان من العلاج والأدوية والانتقام من عائلاتهم بمختلف الأساليب القذرة. على امتداد الأعوام الماضية، تلقى البحرانيون ضربات النظام الموجعة، إلا أنهم لم يهنوا ولم يخضعوا ولم يركنوا، قويت عزيمتهم، واشتد عصب قوتهم، واستمروا رافضين الخنوع، رغم الدعم المقدم لنظام آل خليفة من قبل النظام السعودي وقوات “درع الجزيرة”، واستعانة سلطات المنامة بشتى الخبرات الغربية والصهيونية لملاحقة المعارضين وقمعهم داخل البلاد وخارجها. ثمرة ما تمخض عن الثورة وما يعانيه البحرانيون اليوم، تناوله ممثل “حركة الحريات والديمقراطية – حق” عبدالغني الخنجر، في حوار خاص “مرآة الجزيرة”. مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم من الإفراج عن لاعب كرة القدم البحراني الذي كان معتقلاً في تايلاند حكيم العريبي، ينطلق الحوار، إذ يشدد عبدالغني الخنجر على أن “القضية كشفت عن ماهية النظام السياسي الذي يواجه طموحات الشعب في الاستقلال والحرية والكرامة، ويحاول البحرانيون تغيره، لما يحمل من قمع وتعذيب وملاحقة المواطنين في المنافي للتنكيل بهم، وهو نظام يمارس الإعتقال والتعذيب ضد المواطنين فقط لتعبيرهم عن آرائهم ومعتقداتهم، إنه نظام مستبد يخنق الابداع”، ويتابع أن قضية العريبي حملت بعدين الأول يتمثل بوحشية النظام ويقابلها استمرار ثورة شعب تحمل مطالب عادلة منذ ثمان سنوات، أما الثاني فكانت “حملة أنقذوا حكيم” نموذج يحتذى إعلامياً مع الكشف عن ملابسات البعد الحقوقي والإنساني في قضية اعتقال حكيم في مطار بانكوك بتايلند ومحاولة تسليمه للنظام، كما عرت الحملة وحشية النظام ووسعت فهم العديد من المجتمعات لما يحدث في البحرين وكانت صوتا لكسر التعتيم الموجه لقمع صوت ثورة البحرانية. ويضيف أن “القضية في كسبت الرأي العام الدولي وكشفت الكثير حول ممارسات القمعية للنظام الخليفي في البحرين والكثير من الأمور التي تدور خلف الكواليس بين للنظام والأجهزة الدولية مثل الإنتربول الدولي وبعض الدول الفاسدة التي تحاول أن تصطاد المنفيين والمهاجرين البحرينيين في الخارج، قضية حكيم أخذت أصداء في المجتمع الدولي، والقضية هي قضية شعب بالكامل يعاني الويلات من القمع والظلم والمطاردة والاضطهاد، ويجب على الانتربول الدولي أن يعيد كل حساباته ويلغي كل القوائم التي تصدر ضد السياسيين الذين يعيشون في المنفى والهاربين من القمع والتعذيب والسجون”. ليس الأنظمة الغربية والانتربول وحدهم يتعاونون مع النظام البحريني لقمع المعارضين وملاحقتهم إلا أن الثورة باقية، يؤكد ممثل “حركة حق”، أنه بعد 8 سنوات من الظلم والقمع والاضطهاد والتعذيب وتدخل قوات احتلال سعودية أجنبية فيما يسمى بقوات “درع الجزيرة” لاتزال الثورة الحية ترفع صوتها عالياً رغم التعتيم الإعلامي رغم التواطؤ الدولي ورغم تحالف دول كبرى تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إلا أن ثورة أبناء شعبنا في البحرين تأبى الخمود وترفض الإستسلام أو التراجع”، مشيراً إلى أن “هناك حراك مستمر ومحطات يحييها أبناء الشعب كذكرى الشهداء والثورة، ليقول الشعب البحراني لكل العالم أن هناك ثورة مستمرة، ثورة تقاوم الظلم والقمع والاضطهاد والحظر والتعتيم الإعلامي، ولن تتراجع إلا بتحقيق المطالب التي رفعت في 14 فبراير 2011م “. ويشدد على أن أهم إنجازات السنوات الماضية “صمود الشعب وإفشال المشروع السلطوي، إذ تبيّن للعالم انعدام الديمقراطية وحقوق الإنسان وأنه لاحرية تعبير، ما يوجد في البحرين هو نظام قبيلة متسلط يمارس القمع وتحميه دول كبرى تدعي احترام الحقوق”. الرموز رهائن لدى النظام عبدالغني الخنجر، يعتبر أن “إعادة اعتقال سماحة السيد مجيد المشعل رئيس المجلس العلمائي الإسلامي، سياسة ممنهجة من النظام الخليفي حيث يحاول إسكات أي صوت ينحاز لمطالب أبناء الشعب، وأن اعتقاله بما يمثله من رمزية دينية ووطنية يعتبر اضطهاداً دينياً لأبناء الطائفة الشيعية من الدرجة الأولى لكن النظام يتبع هذا الأسلوب ليقمع كل صوت حر يحاول أن ينحاز مع مطالب الشعب ويصمد في الميادين ويكون له دور فاعل في توجيه أبناء شعبنا نحو المزيد من الصمود والعطاء”، مشيراً إلى أنه “بعد أكثر من عامين من السجن الجائر لسماحة السيد مجيد المشعل يعاود النظام اعتقاله كما أنه يعتقل علماء آخرين ورموز سياسية ووطنية منذ سنين، وبهذا العمل يكرس النظام الخليفي التمييز الطائفي والديني بالخصوص ضد أبناء الطائفة الشيعية ويواصل حربه الشعواء لقمع الكلمة الحرة وتكميم الأفواه ومصادرة كل حرية التعبير والتجمع وغيرها من الأمور التي تعد أساسية ومبدئية في أي عمل سياسي”. “النظام اليوم أصبح مستبداً وديكتاتورياً ولا يمكن أن يتحدث أحد عن تجربة ديمقراطية تواكب الدول المتقدمة في حرية التعبير، يمكن أن نتحدث اليوم فقط عن نظام قمعي شمولي ديكتاتوري يحتجز آلاف النشطاء والسجناء والسجينات داخل أقبية السجون بهدف قمع الحراك السلمي المتواصل منذ ثماني سنوات”، يؤكد الخنجر، مشيراً إلى تغليظ الحكم على “الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية” الشيخ عي سلمان والذي جاء بضوء أخضر غربي الغربيون ضغطوا على سماحة الشيخ علي سلمان من أجل إعادة كتلة الوفاق إلى البرلمان وحاولوا جاهدين أن تعود الوفاق إلى ما يسمى بالبرلمان من دون أن يقدموا أي تنازلات، ويقول “حاولوا جاهدين أن يجبروا الشيخ علي سلمان أن يقبل بالانتخابات الصورية الشكلية وعندما لم يقبل بدأت آلة الانتقام منه في استهدافه حتى اكتملت كل جهود استهداف سماحة الشيخ بالحكم عليه بشكل جائر في قضية التخابر مع قطر المفبركة، والتي بينت أن هذا النظام لا يمكن أن يتم إصلاحه ولا يريد أن تكون هناك أي قوى سياسية تعارض مشاريعه التدميرية. وإنما كان يريد أن تكون هناك قوى سياسية شكلية تدخل في المجالس السياسية الشكلية التي أنشأها من أجل تلميع صورته أمام الرأي العام الدولي”. ويرى المعارض البحراني “صمود سماحة الشيخ علي سلمان ورفضه لأي مساومة ولأي دخول شكلي في الدخول في البرلمان الصوري كان له أثر كبير في تثبيت أن أبناء شعبنا لن يتراجعوا ولن يستسلموا، ولن يقبلوا بالفتات ولن يتراجعوا إلى قبل 2011″، منبهاً إلى أن “الحكم الجائر بتثبت الإعدام على الشيخ سلمان عرى مواقف الدول الحليفة مع النظام الخليفي وخصوصا ذات العلاقة بالمبادرة الخيلجية والتي تعاطى معها سماحة الشيخ بكل مسؤولية وإخلاص، إلا أنهم في نهاية المطاف استغلوا ذلك من أجل الظهور بحلول سياسية لتحوير القضية وتشكيل قضية جنائية على سماحته، هو بريء منها ويعلم كل المجتمع الدولي أنها قضية كيدية ومفبركة وأن الحكم الذي صدر فيها بالمؤبد هو حكم جائر أتى عبر محكمة تفتقد لأبسط أساسيات مبادئ العدالة”. الانتقام من الرموز سياسة متبعة من النظام البحريني، إذ يوضح ممثل “حركة الحريات والديمقراطية”، أن “الرموز في داخل السجن سواء الأستاذ عبد الوهاب حسين أو الأستاذ مشيمع أو باقي الرموز المعتقلين يعانون في البداية من سجن جائر وأحكام قاسية فقط لأنهم عبّروا عن رأيهم وقالوا كلمة الحق ورفضوا أن يستسلموا لإملاءات النظام، اليوم تمر عليهم أكثر من ثماني سنوات داخل أقبية السجون إلا أنهم رغم العزل ومحاولات الاستهداف يستنهضون الهمم بصمودهم ومواقفهم الثابتة على الحق والتي لم تتغير”، ويصف وجد رموز الثورة خلف القضبان بأنهم “رهائن لدى النظام الذي يحاول أن يمارس ضدهم الموت البطيء من خلال تغييبهم سياسياً عن المشهد وحجزهم عن جماهيرهم التي تنتظرهم بفارغ الصبر. يحاول النظام من خلال التضييق الإنساني عليهم أن يمعن في إذلالهم وأن يعزز الانتقام من مواقفهم البطولية التي رفضت الاستسلام، يستغلهم كورقة ضغط على الجماهير وعلى المعارضة بشكل عام”. قوى إقليمية دعمت تكالب النظام الخليفي على الشعب البحراني وتعليقاً على البيان الذي أصدره سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم من خارج البلاد واعتبر بأنه إشارة لعودة سماحته للميدان السياسي النهضوي، يقول الخنجر”إن البيان جاء ليبث الأمل في أبناء شعبنا المظلوم وحمل عدة ثوابت وعدة رسائل، بأنه لا يمكن أن يكون هناك تراجع أو استسلام ومطالب الشعب والعدل والحق والحرية والعزة والكرامة سوف تستمر، ولن يكون هناك أي استسلام رغم البطش والقمع ولن يكون هناك أي تراجع وأي استقرار في البحرين ما لم ينظر لمطالب هذا الشعب ويتم تحقيق مطالبه نحو العزة والكرامة والعدل والحرية والحق”. في سياق متصل، يعتبر ممثل “حركة الحريات والديمقراطية – حق” عبدالغني الخنجر، أن مواقف الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في دعم ثورة الشعب البحراني، إذ يقدم سماحة السيد رؤية مكتملة حول قضايا المنطقة والإقليم وما يقدمه من تحليل واضح ونزيه وصادق ومخلص ضمن ما يطرح محور المقاومة الذي يتصدى لمؤامرات العدو الأميركي والصهيوني في المنطقة، ويقول “السيد نصرالله يقف بصدق مع أبناء البحرين في مطالبهم المشروعة، دائماً يقدم جديداً حول الملف ويحاول أن يكون الرجل الذي يقف مع هذا الشعب المستضعف الذي تتكالبت عليه قوى إقليمية وحلفاء للنظام الخليفي في المنطقة”. ويتابع “ملاحظات كثيرة كانت حول المواقف الأخيرة لسماحة السيد وهي أن أبناء شعبنا تلقو مواقف السيد بشغف كبير وبث سماحة السيد في أبناء شعبنا المزيد من حالة الصمود ومواصلة الصمود في وجه كل المؤامرات التي تحاك حول الملف البحريني وحول مطالب أبناء شعبنا”. الخنجر، يعتبر أن ما تناوله السيد نصرالله حول اتهام النظام السعودي بالتدخل في البحرين هو دقيق وواضح، ومتهماً “السعودية وتدخلها العسكري السافر في البحرين بأن كان له الأثر الكبير في إجهاض طموحات الشعب نحو الحرية والكرامة، ونعلم أن خلف التدخل السعودي كانت الأصابع الأميركية والغربية المتحالفة مع النظام الخليفي والتي أعطت الضوء الأخضر لما يسمى بقوات “درع الجزيرة” بدخول البحرين وهم اليوم يمارسون الغطاء السياسي ويمارسون الصمت حول كل جرائم النظام التي تحدث ويحاولون مستمتين أن يجهضوا كل محاولات شعبنا للتقدم نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان والكرمة والعزة”، ويشدد على أن الشعب البحراني “هو شعب متعدد وثورته ليست لفئة أو شريحة أو مذهب وإنما هي ثورة شعب لديه طموح للعيش بكرامة، للعيش بحرية، للعيش بعزة؛ شعب يملك طاقات وإبداعات، شعب لديه منظومة حقوقية متقدمة وقوى سياسية فاعلة”.

مرآة الجزيرة http://www.mirataljazeera.org/29583/%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AD%D9%82-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%86%D8%AC%D8%B1-%D9%84%D9%80%D9%85%D8%B1%D8%A2%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%BA%D8%B7%D9%8A-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D8%AD%D9%82-%D8%A3%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A4%D9%84%D8%A4%D8%A9/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق