مقالات

مصادر لـ”العربي الجديد”: الداخلية العراقية منحت معارضين بحرينيين وسعوديين حق اللجوء

بغداد – محمد علي
25 نوفمبر 2018
كشف مسؤول عراقي رفيع في بغداد، اليوم الأحد، لـالعربي الجديد، عن منح وزارة الداخلية العراقية شخصيات بحرينية معارضة لجأت إلى العراق عقب تفجّر الاحتجاجات في المنامة عام 2011، حق اللجوء السياسي، إضافة إلى شخصيات سعودية من القطيف مطلوبين للسلطات القضائية السعودية. 

ونظّم البرلمان العراقي، نهاية العام الماضي، قانون إقامة الأجانب في البلاد، الذي تضمّن منح حق اللجوء السياسي والإنساني للعرب والأجانب، مستندا إلى المادة 21 من الدستور النافذ في البلاد لعام 2005، الذي يمنع أيضا تسليم اللاجئ لدولته أو لأي جهة كانت مهما كان السبب أو الظرف، مستثنياً من قرار منح اللجوء من يثبت تورطه في أعمال إرهابية، من دون أن يعطي أي تعريف لمفهوم الأعمال الإرهابية.

ولجأ العشرات من المواطنين البحرينيين إلى العراق عام 2011 عقب تفجّر الاحتجاجات في المنامة، إذ دخلوا بتأشيرات زيارة رسمية عبر إيران والكويت، وتم فيما بعد إدانة قسم منهم بالإعدام في أحكام غيابية صدرت بحقهم في بلدهم.

ومن أبرز المطلوبين البحرينيين الموجودين في العراق وتطالب بهم المنامة، حبيب الجمري والشيخ حميد السعد ونعمة الجرهمي وسعد الحيدري ومنصور الخازن، وآخرون يصل عددهم إلى أربعين شخصا، ويقيم غالبيتهم في مدينتي النجف وكربلاء، ويحظون بمعاملة خاصة من قبل قيادات سياسية ومسلحة مقربة من إيران.

وفي الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، نظم أول مؤتمر في العراق لما أطلق عليه “المعارضة البحرينية”، تخلله معرض للصور والرسوم أثار امتعاضا واسعا لدى الحكومة البحرينية، التي وجهت استدعاء للسفير العراقي في المنامة وسلّمته مذكرة احتجاج.

ووفقاً لمسؤول عراقي بارز في بغداد، فإن “وزارة الداخلية منحت جميع المواطنين البحرينيين حق اللجوء السياسي، وهناك بضعة أفراد سعوديين من القطيف”، مؤكدا، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “نحو 10 يمنيين من جماعة الحوثي يقيمون منذ عام 2015 في بغداد بشكل رسمي، ويتنقلون إلى لبنان وإيران بشكل متكرر”، لافتا إلى أن “الموافقة كانت قد صدرت في آخر أيام ولاية رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي”.

وفي منتصف إبريل/نيسان الماضي، قال السفير البحريني في بغداد، صلاح المالكي، إن بلاده تقدمت لوزارة الداخلية العراقية بقائمة تضم أسماء مطلوبين للبحرين يقيمون حاليًا في العراق، ومطلوبين من منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، معربا عن أمله في أن يتم تقديم المطلوبين البحرينيين للقضاء، غير أن قيادات سياسية شيعية مقربة من إيران أكدت “استحالة تسليمهم”، كما أعلنت مليشيات مسلحة موالية لإيران عن معارضتها ذلك.

ويتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تأزم جديد في العلاقات بين بغداد والمنامة، بعد تحسّن واضح دام لنحو عامين تزامن مع انفتاح السعودية على العراق.

وقال الخبير بالشأن السياسي العراقي إياد الدليمي، إنه “على الرغم من مساعي السعودية للتقارب مع العراق، إلا أن الملاحظ أن بغداد ما زالت مصرّة على المناكفة مع الرياض، ويبدو أن مرد ذلك يعود لرغبة إيرانية متواصلة في إحراج السعودية، وطبعا من خلفها البحرين”.

وأضاف الدليمي: “أعتقد أن السعودية ليس من مصلحتها الآن إلا أن تغض الطرف عن هذه الخطوة السياسية من جانب العراق، فالرياض في وضع لا يسمح لها بفتح مثل هذه الملفات الآن، إذ تعيش أزمة دولية كبيرة وتحاول أن تبحث عن أي تواصل مع محيطها الخارجي بأي شكل”.

وذكر أن العلاقة العراقية السعودية ستبقى إلى حين مرتبطة بالعلاقة مع إيران، فـ”معلوم أن السياسة الخارجية للعراق تتأثر كثيرا بالسياسة الخارجية الإيرانية، وذلك ما سعت الرياض إلى تغييره من خلال الانفتاح على بغداد، لكن من دون جدوى”.

وأوضح الخبير ذاته أنه “بالنسبة للبحرين لم تكن العلاقة مع العراق جيدة تماما، فالعراق احتضن العشرات من المعارضين البحرينيين وما زال، وموضوع تنظيم إقامات لهم خطوة أخيرة مكملة لما سبق”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق