أخرىمقالات

أمراض السرطان سياسة ممنهجة في سجون البحرين

الكاتب : سعيد شبر

 تنتشر العديد من  الأمراض و حالات من المرضى داخل السجون في البحرين ، و كثير منها تعاني من التدهور في أوضاعها الصحية، وبعضها وصل إلى مراحل شديدة من الخطورة، و هذه الأمراض تتراوح بين الأمراض الجسمية و النفسية، وأغلبها ظهرت بسبب التعذيب والحبس الإنفرادي والحرمان من الطعام وسوء الوضع الصحي داخل مباني السجون، فضلا عن إهمال العلاج.

 

و بسبب سوء الأوضاع داخل السجون في البحرين أصيبت أعداد كبيرة من المعتقلين بأمراض شتى ، وعدد غير قليل بأمراض سرطانية ، يُشك أن السلطات لها مدخلية في إحداثها لبعض المرضى، و كثيرا ما تحذر مصادر في البحرين من اتساع خطر إصابة المعتقلين في سجون نظام آل خليفة بالأمراض الخطيرة عامة، نتيجة للإهمال المتعمد من السلطات و مرتزقتها في إدارات السجون، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الصحية وعدم توفير الطعام والشراب المناسبين، و يوجد الآن في السجون أعداد من المعتقلين مصابين بأمراض سرطانية كالأستاذ حسن مشيمع و محرومين من العلاج.

 

و في شهادة الأستاذ «الأستاذ مهدي أبوديب» وهو «رئيس جمعية المعلمين البحرينية» ذكر أنّه (لم نكن نتلقى علاجا حقيقيا أو رعاية صحية ، فأنا مثلا ، عاودتي الإصابات القديمة ولحقتها إصابات جديدة في الظهر والحوض من الجهتين والركبتين، ولا استطيع أمشي دون الاعتماد عى الآخرين، ولم أتلق العلاج اللازم، كما أنني لا أحصل على أدويتي ولا يسمح لأهلي بإدخالها).

 

و توجد حالات معروفة بالإصابة بالسرطان، بعضها توفى داخل السجن خلال فترة الاعتقال و بعضها بعد الخروج من السجن بمدة قليلة، ومن ضمن سياسة النظام الجائر هو الإفراج عن المريض المأيؤوس من شفائه أو التي وصلت حالته إلى مراحل متقدمة ليموت عند أهله لا في السجن.

 

و السلطة تتحمل مسؤولية كل هذه الأمراض بسبب التعذيب و سوء الرعاية و الإهمال الطبي،  و الخلفية الانتقامية لدى السلطة الجائرة و مرتزقتها في السجون، وقد استشهد خلال العام 2017 اثنان على الأقل بسبب مضاعفات مرض السرطان الذي أُصيبا به خلال تعرضهما للتعذيب وسوء المعاملة داخل السجن، وهما الشهيدان حسين محمد حبيب ، ومنصور الشيخ إبراهيم المبارك من بلدة عالي.

 

و أخلي سبيل الناشط علي قمبر بسبب تدهور وضعه الصحي نتيجة الإصابة بمرض السرطان في شهر 07/2018م ، وقد بدأ بعد إطلاق سراحه مرهقاً وعليه آثار المرض التي أثارت الصدمة لدى أقاربه وأهل بلدته نويدرات، حيث ظهر أثر المرض على وجهه وعينه، كما بدا جسمه ضعيف المناعة، وطُلب عدم تقبيله أو الإثقال عليه خلال الزيارات.

 

و تأكد إصابة المعتقل سيد كاظم سيد عباس بورم سرطاني خبيث، بحسب نتائج العينات الأخيرة. وعبرت عائلته عن الخشية من إهمال علاجه والإبقاء عليه داخل السجن بما فيه من ظروف سيئة ، و قد افرج عنه أخيرا و فقد بصره.

 

و كذا حالة المعتقل المريض بالسرطان في القولون إلياس الملا، الذي بهو نموذج آخر لطبيعة التعامل الرسمي مع المعتقلين المرضى بأمراض خطيرة ، حيث عانى من إهمال متعمّد في العلاج، حتى تدهور وضعه الصحي، وخصوصا مع إصرار السلطات على احتجازه في ظروف غير صحية، فضلا عن إخفاء المعلومات عن أهله بشأن وضعه الصحي، و تضاعف عليه المرض بسبب حرمانه من الأدوية وسوء الأوضاع في السجن مع تعطل المياه والتكييف، ودون تمكينه من وجبته المخصصة من الطبيب المشرف على علاجه، والألم الذي يعانيه ويحرمه من النوم والراحة.

 

ومن ضمن الاجراءات التي تتعمدها سلطة آل خليفة لتمريض المعتقلين هي تلبيسهم ثيابا متناوب عليها و كثير ما لبسها مرضى مصابون بأوبئة مزمنة منتشرةفي مباني السجن، ومن بينهم سجناءمبنى 2 عنبر 2 في سجن جو المركزي وهو المخصص لأمراض الإيدز والتهابالكبد الوبائي والسرطان ، و من يرفض لبس هذه الثياب الوسخة التي تنتشر منها الرائحة الكريهة و غير المغسولة بعد تناوب آلاف السجناء عليها يتعرض للتعذيب الشديد.

 

و مما يؤكد بأنّ هذه الأمراض و مرض السرطان و انتشاره في السجن سياسة و منهج سلطوي و خطة هو استمرار الأوضاع منذ ثلاثين سنة تقريبا ، فليست هذه الحالات جديدة في سجون آل خليفة ، و إذا رجعنا للوراء في سنوات العقود الماضية نرى أنّ مثل هذه الحالات تتكرر، و أكثر سنة انتشرت فيها أخبار أمراض السرطان في السجن كانت سنة 1998م.

 

ففي هذه السنة  كانت حالة الشاب عباس  سعيد  سبت، وكان عمره حينها 18 سنة، من منطقة الشاخورة، حيث عانى من  مرض  سرطان  الدم  الذي  أصيب  به  في  السجن ، بعد  تعرضه لتعذيب  وحشي  على  أيدي  الجلادين في جهاز  التعذيب، و قد تعرض لتعذيب وحشي لمدة عشرة أيام متواصلة اثناء اعتقاله بمركز التعذيب بالبديع، فقد تعرض الى التعليق والضرب المبرح عدة مرات،  كما قام المعذبون بتمديده على الأرض والسير على جسده عدة مرات،  وظهرت على رقبته عدة غدد بعد ذلك مباشرة بعد جلسات التعذيب، وسقط مرات عديدة عندما كان في المعتقل، وبدت  عليه  معالم  المرض،  ولما  تم تشخيصه  نقل  الى  المستشفى  لكي  لا يتوفى  داخل  غرف  التعذيب ووصفت  حالته  بانها  خطيرة  للغاية.

 

و في نفس السنة 1998م أصيب الاستاذ محمد الصياح ، 28 سنة ، من منطقة سترة، و قد أصيب بعد تعرضه للتعذيب الوحشي على أيدي جلادي و جلاوزة آل خليفة بمرض السرطان خلال اعتقاله، و كان قد عذب تعذيبا شديدا وتعرض للصعقات الكهربائية و(تعذيب الفلقة) والضرب المبرح على أماكن خطيرة في جسمه، كما أجبر على الجلوس على قنينة فارغة، و إدخال آلات حادة في جسمه، ثم استشهد متأثرا بهذا المرض، و كان قد اعتقل سنة 1995م بعد عدوان وحشي شنه المرتزقة على منزله، وتم ترويع عائلته بقسوة متناهية، و أطلق سراحه بعد الإصابة ليموت عند أهله لا في السجن بمرض السرطان في القولون و البروستات.

 

و وفيها أي سنة 1998م أصيب داخل السجن السيد مجيد السيد حسن ، 40 سنة ، منطقة المرخ ، بسرطان الدم.

 

و أصيب المعتقل صلاح عبد الحسين محمد، من منطقة المعامير، بورم خبيث في فخذه ، ربما كان سببه التعذيب الوحشي الذي تعرض له ، و تحول الورم إلى غدة سرطانية تحتاج إلى علاج كيماوي.

 

و أصيب في هذه السنة الشاب محمد الستري، 23 سنة بالسرطان نتيجة التعذيب الوحشي وادخال آلات حادة في جسده.

 

 كما أصيب في نفس السنة 1998م الشاب جعفر يوسف أحمد ، منطقة رأس الرمان، الذي اعتقل في العام 1981م وحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاما بسرطان في المخ ، بعد تعذيب شديد.

 

و ترددت أنباء حينها عن وجود غرفة خاصة بسجن القلعة مصنوعة من مادة الاسبستوس أصيب بعض المسجونين فيها بالسرطان، و ذكر معتقلون افرج عنهم في سنة 1998م أنّ هذه الغرفة مخصصة لشريحة خاصة من المعتقلين الذين يسعى آل خليفة لتصفيتهم بشكل لا يثير الشبهة، و أن بعض من توفي من السجناء نتيجة اصابته بالسرطان كان قد قضى فترة من السجن فيها، يذكر أنّ مادة الاسبستوس خطيرة ويؤدي التعرض لها الى الإصابة بالسرطان.

و ذُكر حينها أنه استنادا إلى بعض التقارير فان بعض الرموز القيادية المعتقلة أدخلت الى تلك الغرفة وأبقيت فيها فترة،  كانت الخشية حقيقية من اصابة المزيد من المعتقلين بالمرض الخبيث نتيجة التعرض لمادة الاسبستوس.

 

أما السنة السابقة أي 1997م فقد أصيب المعتقل ياسر ابراهيم علي سديف، 22 سنة ، منطقة واديان بسترة، بالسرطان بسبب سوء معاملته في السجن، و تعرضه منذ اعتقاله سنة 1995م إلى تعذيب شرس ، و أدخلت آلات حادة في جسمه وتعرض لممارسة غير انسانية ، لقدهجم مرتزقة النظام على بيت أهله لاعتقاله و وضعوا البندقية في صدر أخته الكبرى التي كان خلفها، وتم اعتقاله وسحبه وضربه ضرباً مبرحاً ، و بعد 14 يوماً من الأعتقال أفرج عنه حيث كان منهكاً نفسياً وجسدياً ولوحظ عليه تألمه من الجهة اليمنى من الجسم  أي من جهة الكبد التي تعرضت للضرب المبرح ، و تم تشخيص المرض بأنّه ورم أو سرطان في الكبد ، و كان ينزف من قتحة الشرج حيث تعرض الموضع لأداة حادة خلال فترة اعتقاله، ثم استشهد.

 

و في سنة 1997م استشهد جعفر يوسف أحمد من منطقة رأس رمان في المنامة، وكان قد حُكم عليه بالسجن 15عاما في عام 1980م ، بعد التعذيب و التنكيل به في السجون، و بعد اثني عشر سنة أصبح يشعر بألم في الرأس و كانوا يخبروا أهله حين المراجعة في المستشفى بعدم وجود مرض لديه، و في المستشفى العسكري وبعد الفحص تبيّن أنّه مُصاب في راسه بالسرطان، وتم اطلاق سراحه ليصارع الموت حتى استشهد.

ثم لم يكتف النظام الجائر بقتله حيث قام أثناء تشييعه بالهجوم على المشيعين و المعزين في مقبرة الحورة بالرصاص المطاطي ومسيل الدموع. أما أخوه فقد اعتقل بقضيته و عُذب و أصيب بمرض نفسي.

 

وفي تلك الفترة كان هندرسون مسؤول جهاز التعذيب حينها قد أمر باحتجاز المعتقلين السياسيين في زنزانات واحدة مع المعتقلين في قضايا المخدرات والمصابين بمرض فقدان المناعة، لنشر الاوبئة والامراض بين  المناوئين السياسيين.

 

أما قبل ذلك وفي سنة 1984م فقد استشهد الشيخ الشيخ عباس حسين الراستي، 23 سنة ، المنامة العاصمة، بعد أن اعتقل وتعرض للتعذيب النفسي والجسدي ، أُبعد قسرا من البحرين وهو يعاني آلام المرض وعذاب السجن، ذكر كتاب ثورة اللؤلؤة أنه كان يقدم له الطعام المخلوط بالكيروسين (الگاز) بعد فترة طويلة من الجوع القاتل، وقد كان هذا الطعام يحول معدته إلى بركان ملتهب من الحرارة، و ازدادت عليه الأمراض نتيجة التعذيب و الضربات في منطقة البطن، فمرض بسرطان المعدة أدى إلى موته و استشهاده.

 

و لا زال النظام يتبع هذه السياسة الخبيثة بقتل المعتقلين و التخلص منهم بالتعذيب و السرطان، وهو نتيجة لسياسة ممنهجة بتقديم مقدمات تؤدي إلى أمراض ومنها السرطان ، فالتعذيب المستمر ، يتبعه إهمال طبي وحرمان من العلاج، و غذاء غير صحي، و حرمان من الحاجيات الضرورية و المنظفات، و استخدام سوائل تنظيف خاصة كالتي اصطلح عليها بين سجناء سجن جو بـ (الخلطة) و أجبروا بالاستحمام بها ، و شرب الشاي في قناني المنظفات مثل (الكلوركس) و(الفلاش) أو القناني الأخرى التي تتفاعل مع الحرارة، تسخين الأكل في الأكياس و الحاويات البلاستيك التي يعثر عليها في الزبالة ، أو تلبيس السجناء ثيابا قذرة تناوب عليها المرضى السابقون، أو سجنهم مع المعتقلين المصابين بأمراض الإيدز والأمراض المعدية، أو اعتقالهم في أماكن تسبب جدرانها أمراض سرطانية كتلك التي مصنوعة من الاسبستوس، و لا يُيستبعد أن يقوم الجلادون بأعمال مباشرة للتخلص من بعض السجناء وتسبب لهم أمراضا سرطانية في الغذاء أو الدواء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق