مقالات

المرض : الموت البطئ في سجون البحرين

المرض : الموت البطئ في سجون البحرين

الكاتب : سعيد شبر

تعتمد سلطة آل خليفة في البحرين سياسة و استراتيجية واحدة و متعددة وهي إبادة شعب البحرين الأصلي، بالجوع و الفقر والمرض و التنكيل، و داخل السجون يعتمد السجّانون و المعذبون ورؤساؤهم من الضباط بقيادة وزير الداخلية و أركان السلطة حرمان المعتقلين من الرعاية الطبية، أو تقديم العلاج ، حتى يموت منهم من لم يمت أثر التعذيب أو يصاب بعاهات و أمراض، و هكذا توفى أو مرض بأمراض خطيرة عدد ليس بالقليل من السجناء في البحرين و بعضهم بأمراض سرطانية.

وقالت مواطنة بحرينية :«تفشت الأمراض داخل السجون. سابقاً كنا نشتكي من الأمراض الجلدية والنفسية والجسدية، والآن كثرت الاصابات بأورام سرطانية ويتم تعمد إهمال علاجها إلى ان تتطور بشكل خطير يهدد حياة المصاب، والسبب يرجع للحقد الدفين من مرتزقه جلبوا من شتى بقاع الأرض للتنكيل بالمواطنين».

و أخرجت السلطة الشهر الماضي(3 يوليو/ تموز 2018) المعتقل السياسي «علي قمبر» بعد تدهور صحته لإصابته بالسرطان ، ولم يحصل على علاج منتظم في السجن الأمر الذي أدى إلى تفشى المرض.

وأعلنت عائلة المعتقل سيد كاظم عباس أنه عانى من ورم في الرأس لأيام طويلة قبل أن تسمح سلطات السجن بنقله للمستشفى العسكري.

و يقوم مرتزقة نظام آل خليفة في البحرين في السجن بتعذيب المعتقلين في كل مرافق السجن ، ففي سجن جو المركزي و خاصة أثناء ثورة المعتقلين المظلومين في شهر 03/2015م وعن طريق شهادة مئات المعتقلين ، فإن عيادة السجن ليست لتقديم العلاج و الفحص الأولي على المرضى و معالجتهم أو تحويلهم للمستشفى ، كما أنّ العاملين فيها ليست وظيفتهم معاينة المرضى و تشخيص المرض ثم وصف الدواء، و إنما لهم وظيفة أخرى غير إنسانية و هي قيامهم بتعذيب المعتقلين ، فما أن يدخل المعتقل للعيادة حتى يقوم الطبيب و طاقم العيادة بالوظيفة الأخرى وهي القيام بالضرب و التعذيب و التفنن فيه.

وينتهج الجلادون ثلاث مراحل في السجن ، أولى المراحل المعتمدة هي (مرحلة التعذيب و التنكيل حتى انهيار المعتقل أو موته)، و يقومون كثيرا بكسر أطراف المعتقل أو جرحه في مواضع من جسمه، وتركه دون علاج فترة طويلة.

و التعذيب يشمل كل السجناء و لكنه بحسب الحالة أو القضية ، و فترة التعذيب الرئيسية هي مدة وجود الموقوف في التحقيقات ولكن هناك فترات تعذيب أخرى حتى بعد الحكم كما في سجن جو، و الأكثر تعرضا للتعذيب هم المعتقلون الذين حاول جهاز الأمن الوطني تلفيق تهم لهم بالعلاقة مع الخارج، التدريب، التخابر وتهريب االأسلحة، قصص التعذيب التي مروا بها مهولة، الضرب و الكهرباء و الاعتداءات الجنسية،  وبعضهم عري من ملابسه طيلة فترة التحقيق التي امتدت إلى تسعة أيام. فهذه سلطة مجرمة عدوة للإنسانية.

 

و المرحلة الثانية هي (تعمّد القيام بأعمال تؤدي إلى مرض المعتقلين) فإضافة إلى التعذيب و آثاره تعذيب آخر  كما هو في سجن جو مثل إجبارهم على شرب الشاي في قناني المنظفات مثل (الكلوركس) و(الفلاش) أو القناني الأخرى أيا كانت، أو تسخين الأكل في الأكياس و الحاويات البلاستيك التي يعثر عليها في الزبالة ، كما يشهد المعتقل السابق نقيب المعلمين الأستاذ مهدي أبوذيب.

 

المرحلة الثالثة هي (عدم تقديم العلاج والرعاية الطبية اللازمة للمصابين) وتعريضهم للمزيد من جلسات التعذيب و خاصة على مواضع إصاباتهم ، و انتفاضة المعتقلين في سجن جو 2015م شاهد حي.

وتم حرمان المعتقل و أمين عام حركة الحريات والديمقراطية (حق) الأستاذ حسن مشيمع من العلاج لمدة طويلة، و هو يعاني من سرطان الغدد اللفماوية، الذي كان يعالج منه قبل اعتقاله قبل سبع سنوات كما يعاني من أمراض أخرى منها مرض السكر.

و أشهر السحون في البحرين ثلاثة سجن (الحوض الجاف) و سجن (جو) و و سجن (مدينة عيسى للنساء) ، أما في سجن الحوض الجاف فإنّ تعمّد إهمال العلاج لا يمكن تخيّله، على الرغم من سقوط عدد من الشهداء كالشهيد حسن الحايكي، و يقاسي المعتقلون من فقدان العناية الطبية اللازمة ، و يحرمون من الفحوصات الدورية، و ينقل السجين في حالة المرض لعيادة المعسكر بصعوبة و مزاجية ، و في الحالات المفاجئة التي تتأزم فيها الأوضاع الصحية لبعض السجناء ما بعد النوبة المسائية، خصوصاً المصابين بأمراض المعدة أو الأمراض المزمنة كالسكلر والسكري والقولون، تنشأ المتاعب و تزيد الآلام ، إذ يتركون لحالهم، يتجرّعون الآلام، نظراً لعدم تواجد الطبيب ، في الليل يتواجد ممرض فقط ، و في الحالات القصوى، حين يكون المريض على وشك الموت، يتم نقله بالإسعاف إلى مستشفى القلعة و هذا نادرا ما يحصل فهذه سلطة أدمنت الظلم و امتهنت الانتهاك..!

أما شأن الأطباء فعجيب و غريب ، و يتناوب أربعة أطباء أجانب و ممرضون هنود للديكور و البهرجة، و العلاج هو الأقراص و الأبر المسكنة، أما الدواء فيتم الاحتفاظ به في خزانة بغرفة الحراس ولا يحق للمحبوس اصطحابه معه إلى داخل غرفة التوقيف. يحق للممرض فقط على مدى ثلاث مرات يوميا بأن يفتح هذه الخزانة. ويتم توزيع الدواء بطريقة مذلة عبر صف المعتقلين المرضى في طابور.

أما الأطباء في السجن فهم جزء من طاقم التعذيب لا جزء من العلاج ، فالاستهتار و اتهام الموقوفين بالكذب هو صفة روتينية عند بعضهم، ومخاطبتهم بأسوأ العبارات ، و التعامل معهم بغطرسة.

ولا ينقل المرضى مباشرة للعيادة بل يتم التسويف حتى يزداد الألم، بينما يتفاعل الحرّاس بمزاجية فقد ينقلون خبر لمريض وقد يتجاهلونه تماما، و لا يحول إلى مستشفى خارج السجن كالسلمانية أو القلعة إلا حالات المرض المتقدمة كما ذكرت التقارير.

و في الحالات الضرورية و حين تمنح مواعيد للمرضى لمعاودة الفحص في مستشفى السلمانية أو القلعة يترك الأمر أيضا للحراس و مزاجيتهم ، متى يريدون ذهاب المعتقل يفعلون ، و متى يريدون تفويت الموعد على المعتقل يقومون بذلك بوقاحة ، و حينما يفوت الموعد فلابد أن يقوم المعتقل بترتيبات جديدة للحصول على موعد آخر.

ويهدد أحمد العمادي الضابط الذي يعمل في سجن الحوض الجاف ، أيّ معتقل يطلب العلاج والمستشفى بأنه سوف يُنقل للسجن الانفرادي وسيتعرض للتعذيب من دون أن يسمعه أحد.

أما في سجن (جو ) حيث تتراكم الأمراض في السجن، يمنع المرتزقة المعتقلين من الخروج إلى عيادة الطبيب، و إذا ما سمح لهم فإنّ السماح مصحوب بالضرب و الشتائم، قتتضاعف عليهم الأمراض، و منع الخروج إلى عيادة الطبيب تماما في أحداث سجن جو ابتداء من تاريخ 10/03/2018م.

و قام أحد المرتزقة السوريين (عناد الطارش) يوم 10 آذار (مارس) 2015 فيما عرف بأحداث “سجن جو ” بإطلاق الرصاص الشوزن (الانشطار) ، و من مسافة قريبة فأصاب المواطن رضا عبد الوهاب في فخذه الأيمن ، ثم لم يحصل على العلاج والرعاية الطبية، و بقت شظايا الرصاص الانشطاري تخرّق فخذه ، و هو ما يسبب له آلام تمنعه من الخلود للنوم أو الحراك الطبيعي.

وفي سجن (مدينة عيسى) للنساء فإنّ الإهمال مستمر ضد النساء المعتقلات ، وتعاني المعتقلات من ظروف سيئة جدًا في السجن، و يعاني السجن التي تديره من حالة مزرية على مستوى النظافة الخارجية و الطعام و العلاج ، ففيه الحشرات و التعذيب ، و الطعام المسموم، و المنع من العلاج ، كما يعاني الموقوفون من الأمراض ، و نتيجة للإهمال و عدم العناية تتردى حالة السجن و السجون الأخرى لدرجة أنّه في شهر 09/2017م انتشرت حالات تسمم في سجن النساء بمدينة عيسى ، ونقل الناشطة الحقوقيّة «إبتسام الصائغ» والمعتقلة «مدينة علي» إلى المستشفى بعد تعرّضهما للتسمم.

و كانت الصائغ قد نقلت سابقًا إلى مستشفى القلعة بتاريخ 10 يوليو/ تموز 2017، بعد تدهور حاد في صحتها جراء التحقيق والأكل السيّئ الذي لا يتناسب مع حالتها الصحيّة، وإضرابها عن الطعام احتجاجًا على الاعتقال التعسفي والظروف المأساوية التي تتعرض لها.

و تمنع المعتقلات من تلقي العلاج عمدا وظلما ، ففي الأسابيع القليلة الماضية ظهرت على المعتقلة «هاجر منصور» أعراض تجلّط ولكن طلبها لتلقي العلاج لاقى الإهمال والرفض فتدهور وضعها الصحي، وحينما نقلت  لاحقا إلى عيادة السجن بعد ظهور آثار دم متكتل في رجلها، وطلب الطبيب الذي قام بمعاينتها أخذ عينة لصفائح الدم لمعرفة نسبة تجلّطه، و رفضت إدارة السجن نقلها للمستشفى لعمل الفحوصات.

و كانت المعتقلة تشتكي من أعراض تشنجات وطلبت من إدارة سجن مدينة عيسى بإدارة «مريم البردولي» نقلها للمستشفى لكن طلبها ووجه بالرفض، و كانت قد تعرّضت إلى جلطة سابقا. و قد قامت مسؤولة السجن «مريم البردولي» منذ بداية شهر 07/2018م بأعمال انتقامية ضد والدة المعتقلة «هاجر منصور» وبعض السجينات، منها رفض نقلها للمستشفى لتلقي العلاج لأشهر.

وقد تعزل بعض النساء عن بقية المعتقلات كما حدث للمعتقلة المدونة « روان صنقور» حيث قمعت في غرفة منعزلة عن بقية المعتقلات في شهر 09/2017 ،  وكانت السلطات البحرينية قد اعتقلت المدونة من مقر عملها، وكانت «جريمة» المعتقلة أنّها قلقة على أخيها المعتقل «علي منصور» المحروم من العلاج ، و طلبت من منظمة الصليب الأحمر الدولي المساعدة في ضمان علاج أخيها المعتقل ، ويعاني علي من كسور في منطقة الحوض والرجل نتجت عن الهجوم العنيف من قبل قوات خاصة على السجن 10 مارس/ آذار 2015. ومنذ ذلك الحين لم يحصل على علاج يساعده على الحركة بدون عكازات.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق