مقالات

استناجات الأمم المتحدة: حالة حقوق الانسان في البحرين تدهورت كثيراً خلال 2017

تقرير اللجنة الأممية لحقوق الإنسان يفيد بتدهور أوضاع حقوق الإنسان في البحرين خلال 2017.

السلطات البحرينية تتخذ اجراءات مخالفة لقواعد حقوق الإنسان بحق المعارضين

أعلنت اللجنة الأممية لحقوق الإنسان أن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين عادت لتتدهور خلال العام الماضي بسبب ارتفاع عدد الموقوفين بتهم مرتبطة بحرية التعبير عن الرأي وبحقوق الإنسان وبسبب الانتماءات السياسية، وأيضاً بسبب تعديل دستوري يمنح المحاكم العسكرية ولاية قضائية على المدنيين خارج حالة الطوارئ، وفيما لم تتمكن اللجنة الأممية من تقديم أرقام واضحة لعدد الموقوفين من ناشطي حقوق الانسان والسياسيين، قالت إن المعلومات التي تتداولها المنظمات الحقوقية تشير إلى أن عدد المعتقلين بالآلاف.

وقالت اللجنة في تقرير قدمته في جنيف حول مناقشة التقرير الدوري لحالة حقوق الإنسان في البحرين إنها تشعر بالقلق لأن قانون مكافحة الإرهاب في البحرين له تعريف مفرط بحيث يمكن تفسيره على نطاق واسع وقد يؤدي إلى انتهاكات حقوق الإنسان ويطال الناشطين السياسيين، وذكرت بالمحاكمات التي طالت في هذا الإطار ائتلاف 14 شباط/فبراير، الذي حوكم بموجبه خمسون شخصاً، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيون، وحالة “البحرين 13” التي شاركت فيها 13 معارضة من البحرين وتمت محاكمة القادة وإدانتهم.


عقوبة الاعدام

وتحدث التقرير الأممي عن ارتفاع عدد أحكام الإعدام منذ شهر كانون الثاني/يناير 2017، وأعربت عن قلقها بشكل خاص من فرض عقوبة الإعدام على جرائم غير الجرائم الأكثر خطورة التي تطال عادة جرائم القتل المتعمد، كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء الادعاءات التي تفيد بأن أحكاماً بالإعدام قد فُرضت على أساس اعترافات انتُزعت تحت وطأة الإكراه أو التعذيب.

وطالبت اللجنة التابعة لمفوضية حقوق الانسان سلطات البحرين أن تضمن امتثال العمليات العسكرية التي تتجاوز الحدود الوطنية كالعمليات العسكرية في اليمن، امتثالاً كاملاً لالتزاماتها بموجب المادة 6 من العهد، بما في ذلك على وجه الخصوص، فيما يتعلق بمبادئ الحيطة والتمييز والتناسب في سياق نزاع مسلح. كما ينبغي للدولة الطرف إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وسريعة وفعالة في الانتهاكات المحتملة للحق في الحياة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.


الاستخدام المفرط للقوة

وكشف تقرير الأمم المتحددة عن  تقارير تفيد بحدوث استخدام مفرط وغير متناسب للقوة المميتة وعن تقارير متعلقة بحالات الاختفاء القسري والتعذيب والاحتجاز التعسفي والتهديدات ضد المدنيين المشاركين في مظاهرات سلمية من أجل التغيير السياسي والديمقراطي في عام 2011، ولاحظت بقلق التقارير التي تشير إلى أن زيادة في استخدام العنف من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون خلال المظاهرات السلمية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك التقارير التي تشير إلى ستة حوادث مميتة خلال المظاهرات وعشرة عمليات قتل خارج نطاق القضاء في عام 2017. كما تلاحظ اللجنة بقلق التقارير التي تشير إلى أن المتظاهرين الذين أصيبوا خلال المظاهرات استجوبوا في المرافق الطبية عن مشاركتهم في المظاهرات وحرمانهم من المساعدة الطبية.

وطالب التقرير البحرين بالقيام بتحقيقات وفقاً للمعايير الدولية في جميع إدعاءات تورط أفراد من قوات إنفاذ القانون وقوات الأمن التابعة لها في عمليات قتل المدنيين والاستخدام المفرط للقوة والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، وينبغي أن تشرع السلطات في اتخاذ إجراءات جنائية ضد مرتكبي هذه الأفعال والحكم بالسجن على المدانين وأن تقدم للضحايا التعويض الكامل، بما في ذلك في حالة الاختفاء القسري، وتحديد الحقيقة بشأن مصير الضحايا أو أماكن وجودهم. وينبغي للدولة أيضاً أن تكفل حصول جميع المتظاهرين المصابين أثناء المظاهرات على المساعدة الطبية. كما ينبغي أن تتخذ تدابير لمنع واستئصال جميع أشكال الاستخدام المفرط للقوة بشكل فعال من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين والمسؤولين الأمنيين، بما في ذلك عن طريق ضمان تدريبهم المنتظم على استخدام القوة، مع مراعاة المبادئ الأساسية لاستخدام القوة واتباعها على النحو الواجب.


نزع اعترافات بالقوة

وأعربت اللجنة الأممية عن قلقها إزاء الادعاءات التي يمارسها الموظفون المكلفون بإنفاذ القوانين في حالات التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك كوسيلة لانتزاع اعترافات منهم، وعلى الرغم من الحظر في القانون المحلي فقد استخدمت الاعترافات المنتزعة بالإكراه كدليل في المحكمة والادعاءات التي قدمها المدعى عليهم في هذا الصدد لم يتم التحقيق فيها بشكل كاف. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء أنباء التعذيب في السجون لا سيما في سجن جو. وتلاحظ بقلق نقص المعلومات عن التحقيقات التي أجريت والإدانات الصادرة بشأن عدد الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة المسجلة.

كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بقيام قوات الأمن باعتقال واحتجاز تعسفيين خارج نطاق القضاء، بما في ذلك الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي دون إمكانية الاتصال بمحام والاتصال بالأسرة فضلاً عن الفشل المبلغ عنه قيام السلطات بإبلاغ جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم بحقوقهم عند القبض عليهم واحتجازهم. وفي هذا الصدد ، تلاحظ اللجنة بقلق حالات كل من: خليل المرزوق، عضو سابق في البرلمان عن جماعة الوفاق المعارضة، ومريم الخواجة، وهما من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان اللذان يُزعم أنهما اعتُقلا تعسفاً ولم يُسمح لهما بمقابلة محام أثناء احتجازهما.

وطالبت اللجنة الأممية دولة البحرين باتخاذ تدابير فعالة للقضاء على حالة الاكتظاظ في أماكن الاحتجاز، بما في ذلك اللجوء إلى تدابير بديلة غير احتجازية، وينبغي أن تكفل أيضاً معاملة الأشخاص المحرومين من الحرية معاملة إنسانية واحترام الكرامة المتأصلة في الإنسان وتحقيقاً لهذه الغاية يجب تحسين ظروف الاحتجاز وفقاً للعهد وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.


حرية الحركة

وكشفت اللجنة الأممية أن عدداً كبيراً من التقارير تشير إلى أن الصحفيين والسياسيين المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين يخضعون لحظر السفر رداً على انخراطهم في أنشطتهم المهنية، وقد استخدم هذا الإجراء على وجه الخصوص لمنع نشطاء حقوق الإنسان من حضور دورة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وطالبت برفع القيود والامتناع عن فرض حظر السفر تعسفياً على الصحفيين والسياسيين المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين وضمان الاحترام التام لحريتهم في مغادرة البلاد.


حرية الدين

وأشار التقرير الى وجود ممارسات تؤثر سلباً على ممارسة الحق في حرية الدين أو المعتقد المنصوص عليها في المادة 18 من العهد، وعلى وجه الخصوص تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن السكان الشيعة خضعوا لقيود على حقوقهم في العبادة وممارسة معتقدهم الديني، وطالبت الدولة بالعمل على ضمان تمتع جميع الأشخاص الموجودين داخل إقليمها بالكامل بحقهم في حرية الدين أو المعتقد المنصوص، ويجب على وجه الخصوص إلغاء الممارسات التمييزية التي تنتهك الحق في حرية الدين أو المعتقد بما في ذلك من خلال زيادة جهودها لتحقيق تمثيل متوازن للسكان الشيعة في المجالين العام والسياسي. ينبغي للدولة الطرف أن تتخذ خطوات فورية لضمان حماية فعالة للسكان الشيعة من التمييز في كافة المجالات.


حرية التعبير

وتناول التقرير الأممي أيضاً ما أسماه “القيود الخطيرة” المفروضة على حرية التعبير والعدد المرتفع من حالات اعتقال ومحاكمة الأفراد الذين ينتقدون سلطات الدولة أو الشخصيات السياسية بما في ذلك من خلال وسائط التواصل الاجتماعي، وفي هذا الصدد تلاحظ اللجنة بقلق حالات من بينها: نبيل رجب، ومريم زينب الخواجة  وغادة جمشير، ومحمد قاسم زينل دين، ومحمود أحمد الفردان، ومحمد فيصل هايت، كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن الدولة استهدفت صحيفة الوسط التي قيل إنها الصحيفة شبه المستقلة الوحيدة في البلد، بما في ذلك تعليق نشرها إن طباعة أو على الإنترنت، مما أدى إلى إغلاقها بشكل واضح في عام 2017.


حرية تكوين الجمعيات

وأدت اجراءات السلطات في البحرين إلى تقليص نشاطات منظمات حقوق الإنسان والجماعات المعارضة، وتلاحظ اللجنة بقلق استخدام التشريعات التقييدية بما في ذلك قانون الجمعيات وقانون الجمعيات السياسية وقانون العقوبات وقانون حماية المجتمع من أعمال الإرهاب لتقييد تسجيل المنظمات غير الحكومية وأنشطتها، وفي هذا الصدد تلاحظ اللجنة بقلق الأمر الصادر عن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بإغلاق مركز البحرين لحقوق الإنسان في عام 2014. كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء حظر تنظيم المجتمع المدني على المشاركة في أي نشاط يتم تفسيره على أنه سياسية.


الإنتقام

وأشار التقرير “بقلق” إلى عدد كبير من التقارير عن أعمال انتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين بسبب عملهم  لا سيما عندما يتعاون هؤلاء الأفراد مع هيئات معاهدات مجلس حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، فقد تلقت اللجنة عدداً من الادعاءات المتعلقة بحالات انتقامية ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بما في ذلك التقارير المستمرة عن فرض حظر السفر والمضايقات أو الترهيب والتهديدات بالقتل والعنف والاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتي يبدو أنها تصاعدت في السنوات الأخيرة، وتلاحظ اللجنة بقلق حالات السيد يوسف الحوري، والسيد الديواني والسيدة ابتسام الصايغ، وغيرهم من الذين زُعم أنهم ضحايا لأعمال انتقامية.


الجنسية

واعربت اللجنة عن قلقها ازاء عدد الأشخاص الذين ألغيت جنسياتهم، بما في ذلك عملاً بقوانين مكافحة الإرهاب، لأن بعضهم بات بلا جنسية وهؤلاء يرحلون إلى بلدان أخرى أو معرضون لخطر الإبعاد الوشيك، وتلاحظ اللجنة بقلق بالغ العدد والظروف العامة التي تسمح فيها التشريعات المحلية بإلغاء الجنسية، بما في ذلك بالنسبة لأي فرد “يساعد أو يشارك في خدمات دولة معادية” أو “يسبب ضرراً لمصالح المملكة أو يتصرف بطريقة تخالف واجبه في الولاء له.


الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة

وسلط التقرير الضوء على النقص بالتمثيل للسكان الشيعة في الحياة السياسية والعامة، بما في ذلك في الجمعية الوطنية وتشعر بالقلق أيضاً لأن أحزاب المعارضة كجمعية”الوفاق” قد حُلَت مؤخراً، وأن أعضائها حوكموا، كما تشعر اللجنة بالقلق إزاء الادعاءات المتعلقة بتزوير الناخبين أثناء الانتخابات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق