مقالات

الوفاق وخيارات القوة والضعف

عنوان المقال يوضح خيارات الضعف عند الوفاق وخيار القوة عند الشعب، فهي حائرة بين الخيارين، فلا الخيار الأول المتمثل في الأمريكان والسلطة سيرحمها، ولا الشعب الذي تجاوز وتقدم على خياراتها السلمية وأجهز على مشاريعها وانتفض لعزته وكرامته في ثورة عارمة كان فيها سيد الموقف مع رموزه الثوريين سيرحمها، وقد كانت  صامتة ومترقبة حتى التحقت بركب الثورة مجبرة.
▪هجران خيار الضعف وهو السلمية الذي جوّع الشعب وأكّله القهر والامتهان حتى تحين الفرصة وتعود لسابق عهدها لتغض الطرف عن قتل النفس المحترمة واعتقال أبناء الشعب وهتك الحرمات وهدم المساجد وحصار الخطاب الديني وعلى رأسه سماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم، وتتقدم باسم الشعب -لوحدها- في مشاريع التسوية مع القاتل والغاصب الخليفي .. لك الله يا شعب البحرين❗

▪مؤخرًا، فاجئت جمعية الوفاق الشعب البحريني الشجاع والصابر على الإجرام الخليفي والدولي بمشروع يتسم بالضعف والتراجع عن كل المرتكزات الدينية والشعبيةو الاستراتيجية الوطنية، حيث ما زالت الجمعية تعتقد وتتبنى الفهم الخيالي والمتسرع أو التوقع الإيجابي من بيت العنكبوت المتمثل في البيت الأبيض.

▪وسوف أطل عليكم بثلاثة نقاط -وقد تكون على أجزاء- أوضح فيها الدواعي المغلوطة لجمعية الوفاق ومبرراتها في فرض الأمر الواقع على الشعب وعلى الرأي العام السياسي في الوطن العزيز.

📍 *المبرر الديني:*

▪تعتقد الوفاق منذ أن تأسست أنها الولي الحصري في تمثيل الوطن سياسيًا في الداخل والخارج في استعمال المنطق الديني لتبرير منطلقاتها السياسية وعلى الآخرين السمع والطاعة واهمة أن هذه النظرة والورقة ما زالت في يدها تجري بها أين ومتى تشاء، وهذا الرأي مغلوط، لأن جميع المراجع لا يعطون الوكلاء الشرعيين وكالات وتفويض سياسي عن الآخرين وقد حصرتها المرجعية في الجوانب الدينية والشرعية فقط، وليست للجهات السياسية أي توكيل بمن فيهم الوفاق وهي نفسها تعرف هذا الموضوع بدقته وتفصيلاته إلا أن عقيدتها السياسية ومتبنياتها الفكرية هي خلاف ذلك؛ فهي تلصق نفسها وتتمازج مع النفس الشرعي كلما طرأ حدثًا سياسيًا استغلت التوظيف الشرعي لتمرير مشاريعها كلما سنحت لها الفرصة في اللجوء للمرجعيات لإضفاء الشرعية على متبنياتها السياسية بدءً من العراق التي أحجمت المرجعية من استقبالها عندما وظّفت بعض مشاريعها باسمها، وقد حاولت من جهة ثانية عبر قناعاتها فرض الرأي السياسي الخاص بها وباسم المصلحة العامة وتقديراتها السياسية في إسكات بعضًا من المرجعيات ممن يخالف وجهة نظرها ومتبنياتها السياسية والاستراتيجية وخصوصًا لقائها إحدى المرجعيات الدينية عندما نزل مرورًا في مطار البحرين واستقبلته مجموعة من كبار العلماء والسياسيين وكان له من الرأي السياسي المخالف في إدارة الوضع السياسي بعيدًا عن استغلال المرجعيات كونها تمثل الجانب الأبوي لجميع المكونات السياسية، وكان نصيب هذا الرأي الكتمان وغلق الأبواب والصدود بسبب اختلاف المرجعية معهم.

▪أما في إيران فأن رأي السيد الخامنئي، ومن خلال العديد من خطاباته الموجهة للشعب البحريني، كان يدعوه للصبر والثبات وقد بشره بالنصر عدة مرات ما دامت أسباب الثورة متوفرة، وصمود أهلها وبشائر انتصارات محور المقاومة وولوغ السلطة الخليفية في مستنقع الإجرام غير المتناهي والذي تجاوز كل الأعراف العقائدية والاجتماعية والدولية، فالسيد القائد مدرك ومتمسك جدًا بنصر الله شريطة الصبر والثبات، وعلى أساس هذه العقيدة فإن العديد من المرجعيات الدينية في إيران أكدت على هذا الرأي في خطاباتها الدينية والسياسية الموجهة للشعب البحريني وعلى رأس هذه المرجعيات آية الله الهمداني الذي استقبل مجموعة من علماء وطلبة العلوم الدينية في قم المقدسة في بدايات الحصار الظالم لآية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم وحثهم على الثورة والصمود وتقدم الصفوف أمام الجماهير الثورية والتحدي ضد إجرام آل خليفة، هذا ما نشرته العديد من المواقع والصفحات الإيرانية فأين كانت الوفاق وشخصياتها من نداءات المراجع إبان حصار آية الله قاسم والاعتصام أمام منزله.

▪إضافة على ذلك، فقد تلقى الشعب البحريني مجموعة من الخطابات الموجهة لصمود الجماهير والقوى الثورية والسياسية وكان على رأس تلك الخطابات خطاب آية الله الشيخ محسن الآراكي وآية الله الشيخ عباس الكعبي الذين ما زالوا يؤكدون على حتمية انتصار الشعب البحريني متناغمين مع خطاب السيد القائد جملة وتفصيلًا ولم تكن تلك الخطابات خافية على أحد.

▪وأخيرًا فإن جميع خطابات السيد نصرالله كانت وما زالت تدعم خيار الصمود والمقاومة، ولا أفهم كيف أن الوفاق مصرة على خيار التفاهمات من داخل الغرف المغلقة وعقد الآمال على أمريكا وبريطانيا المتآمرتين على الشعب البحريني والثورة وتنأى بنفسها عن الخطاب الديني المتكل على الله وصمود الشعب الذي طعن في خاصرته عدة من آل خليفة محاولين قتل الشعب في دينه وقيمه وشخصياته الدينية وعلى رأسهم آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم ومجموعة العلماء المعتقلة والرموز السياسيين وما زال الحبل على الجرار، فهل تعي الوفاق مضامين النصر الإلهي الذي بات واضحًا في الأفق وتتبى الفكر العقائدي الذي هو سر انتصارات الشعوب، داعين الله عز وجل للوفاق أن يهديها لما فيه خيرها وخير الشعب البحريني المقاوم.

*الكاتب:* البحراني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق