مقالات

الصائمون الثائرون ادركوا معنى الصوم حقا

ويستمر شهرالصوم الكريم ببركاته التي تعم الدنيا، ويتعبد الصائمون باداء هذه الفريضة والصلاة وتلاوة القرآن الكريم. فالواعون من المؤمنين يعرفون ان الصوم تدريب عملي على امور عديدة اهمها الاستعداد لتحمل المشقة في طريق الحرية. وهل هناك حرية أكبرمن الانعتاق من حبائل الشيطان؟ فالنفس تهوى الطعام والشراب، ولكن الصوم يوفر لهذه النفس القوة لكبح تلك كافة الشهوات. فما الذي يستطيع الشيطان عمله لاغواء الصائم اذا استطاع ان يمتنع عن كل ذلك؟ اي طاغية في الارض يستطيع ان يستميل انسانا قادرا على ان يمنع نفسه عن ملذاتها ويمارس سيطرة كاملة على تلك النفس واهوائها؟ المجاهدون وحدهم هم القادرون على معرفة ذواتهم، والتفاعل الايجابي مع الشهر الفضيل والسعي المتواصل للتوفر على شروط الصوم الصحيح، والاستفادة من دروسه. فمجاهدة النفس من اعظم الجهاد، وهو الجهاد الاكبر كما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومن يهتف ضد شياطين الانس وهو يعلم انه يواجه الموت او السجن والتعذيب، فلا شك انه ارتدى لباس التقوى وافلح في انقاذ نفسه من النار التي هي مأوى الساكتين عن الحق واعوان الظلمة. اما فرسان الميادين فلديهم مثل عليا في الايمان والصمود. فعلي بن ابي طالب لم يبارح الميادين، كما لم يترك المحراب، فقد جاهد نفسه ووقف مع رسول الله بدون خوف او وجل او طمع في الدنيا. وحين تكالب الآخرون على الحكم كان مشغولا بتغسيل الرسول وتجهيزه. ولم يقبل بان يكون حاكما الا بعد ان اختاره المسلمون وألحوا عليه. وقد قضى فترة حكمه القصيرة في مقارعة الفساد والمفسدين واسترداد ما استطاع من اموال الناس الى بيت المال، لان الذين اعتلوا المناصب شفطوا الاموال بدون حساب.

شعبنا البحراني يصوم شهره بتقوى منقطعة النظير، لانهم يمتثلون لقول الله سبحانه: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”. والتقوى هنا ملكة داخلية تجعل الانسان يستحضر ربه دائما، فلا يخشى سواه، يخصه بالطاعة والعبادة وحده، ولا ينحني لغيره او يرضى ان يستعبده عبيد الدنيا. فمن يصوم شهر رمضان عارفا معنى الصوم الحقيقي انما تتعمق لديه روح التحرر من الطواغيت والشياطين، فيصبح متمردا على كل ما سوى الله ومن سواه. ولذلك تعمق وعي شباب الثورة خلال السنوات السبع الاخيرة، واصبح ايمانهم بربهم متكاملا، فرأوا ان التصدي للظلم والاستبداد عبادة “فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها والله سميع عليم”. واعتبروا رفع الصوت احتجاجا حاجبا لهم عن الشيطان: “الساكت عن الحق شيطان أخرس”. وأيقنوا ان الرد على الظالم مسؤولية لا يقوم بها الا كبار الرجال الذين يستحقون اعلى مراتب الشهادة: سيد الشهداء حمزة ورجل رد على حاكم ظالم فقتله”. ولذلك تتجدد عزائمهم في شهر رمضان من كل عام. وفي هذه الايام شاهدوا بأعينهم تعملق الطغاة المجرمين الذين استخفوا بأرواح البشر وحقوقهم، وتحالفوا مع الشيطان ضد عباد الرحمن، وبدلا من صون ارواح الابرياء خلال شهر الصوم، بالغوا في العدوان على اليمن واستهداف سكانها الصائمين. واستعانوا في ذلك باعداء الله واتباع الشيطان، فما بقيت حرمة ولا ذمة للصائمين العابدين في شوارع صنعاء وصعدة والحديدة. وعندما يسعى ديكتاتور صغير، مصاب بداء العظمة، وعاشق للظهور وسلب اموال الوطن والشعب لانفاقها على نفسه وذويه وداعميه، فان ذلك تعبير بليغ عما بلغته البلاد من   استهداف بالظلم والقمع والاستبداد.

في بلادهم المحتلة، رأى البحرانيون كيف ان الطغاة تحالفوا مع اعداء الامة وغاصبي ارض المعراج، واعلن بوقهم السخيف دعمه لعدوان ذلك الاحتلال على بلاد المسلمين، بعد ان طبع العلاقات معهم، ووقف في صف العدوان الذي يستهدف اهل فلسطين ويقتلهم كل يوم. وبذلك فقد انسانيته واصبح عدوا لكل ما هو انساني او اسلامي. وقام هذا الاسبوع باعتقال صائمتين: زكية البربوري وفاطمة داوود لانهما ترفضان الاستسلام لارادة الطغيان والاستبداد والاحتلال، او تقبلان بالصمت على جرائم الديكتاتور وعصابته. ثم اعاد اعتقال الدكتور سعيد السماهيجي لانه التزم بموقف رفض الاجرام الخليفي برغم اعتقاله الاول. فاصبح هذا الاخصائي الكبير يرزح وراء القضبان لانه رفض ان يقتل ضميره او يسكت على الظلم او يصمت عن قول الحق. واعتقل من ابناء الدير ثلاثة من الشباب البحرانيين ضمن  سياسة تهدف لاقتلاع المعارضين واخماد المحتجين. ما اتفه هذا الحكم وما أوهنه. فشعبنا لا يقبل بان يحكمه اشباه الرجال من العملاء والخونة الذين “خانوا الله من قبل فأمكن منهم”، والذين يستقوون على السكان الاصليين بغيرهم من الاجانب. ينتمي هؤلاء الى حزب النفاق والضلال الذي يعلن ما لا يعتقد به ويقول ما لا يفعل. فعندما تقر الادارة الامريكية صفقات سلاح مع نظام جائر متخلف ديكتاتوري تبلغ قيمتها مليار دولار برغم اعتراض منظمات حقوق الانسان، وتعلن في تقريرها السنوي حول الحريات الدينية ان هذا النظام يمارس ابشع اصناف التنكيل بالمواطنين والسكان الاصليين وينتهك حقوقهم الدينية ويستهدف كبار علمائهم، ويلغي جنسياتهم، فان ذلك ضرب من النفاق لا يمكن تبريره ابدا. فمن يؤمن حقا بالديمقراطية فانه يدعم روادها ويتصدى لاعدائها. اما حين يسلح أشد انظمة العالم استبدادا وظلما ويعلن انه منحاز لهم ضد دعاة التحول الديمقراطي، مع اقراره في تقاريره بظلمهم وانتهاكاتهم البشعة لحقوق الانسان، فان ذلك ليس للتقزز فحسب بل التقيؤ والازدراء.

تعلم ثوارنا الاشاوس من خلال صمودهم في الساحات ليس اعواما سبعة فحسب، بل عقودا تواصلت على مدى قرن كامل، انهم دعاة حق وسلام. فالارض ارضهم ورثوها من أجدادهم الذين اعتنقوا الايمان وأنتجوا العلم والعلماء وساهموا اثراء حضارة الاسلام والانسان. وتزداد قناعتهم بضرورة إحلال السلام في ارض اوال. تعلموا ذلك خصوصا في شهر رمضان المبارك الذي فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. ولأنهم قرآنيون، فقد عرفوا كذلك ان هذه الليلة المباركة “سلام هي مطلع الفجر”. ولذلك فانهم لا ينظرون للاحتجاج الذي يقومون به او التظاهر في لياليه وايامه تضامنا مع رمزهم الديني الكبير المحاصر ورموزهم السياسية المعتقلة الا خطوات على طريق إحلال السلام في ارضهم المؤمنة التي دنسها المحتلون واستلب امنها المرتزقة وأذل اعزتها ملوك الطوائف: ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة، وكذلك يفعلون. فرفع الصوت في ظل حكم يعتبر الكلام جرما، ضرورة لكسر الستار الحديدي الذي فرضه هؤلاء المجرمون على احرار البلاد، نسائها ورجالها. انهم رجال سلام ودعاة حق واصحاب مبدأ، يسعون دائما للحفاظ على  ارضهم، بينما الطغاة هم الذين سلموا السيادة عليها للاجنبي، وفتحوها للصهاينة، واستقدموا المستعمرين والمرتزقة. لذلك فالصراع تاريخي وأبدي حتى تتحرر البلاد من كل ذلك، وتصبح مفعمة بالسلام والايمان والرخاء والامن والحرية، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء هو العزيز الرحيم.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا، يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

1 يونيو 2018

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق