بيانات حركة أحرار البحرين

شعار الشعب البحراني في مواجهة اليزيديين: هيهات منّا الذلّة

ربما يعتد طاغية البحرين أن بإمكانه إلغاء تاريخ البلاد وطمس هويّة سكانها الأصليين (شيعة وسنّة) بإجراءاته القمعية القمعيّة التي لم تتوقف طوال المائة عام الأخيرة. فما من جيل عاش خلال هذه الفترة إلا وتعرّض لهذا القمع بكافة أشكاله وأساليبه. فسحب جنسية البحرانيين ليست جديدة، فقد سحب جنسية الرموز الوطنية في الخمسينات مثل عبد الرحمن الباكر. وأبعد المعارضين قبل مائة عام مثل عبد الوهاب الزياني وأحمد بن لاحج إلى الهند، كما أبعد إلى جزيرة سانت هيلانة كلا من عبد العزيز الشملان وعبد الرحمن الباكر وعبد علي العليوات. وفي الثمانينات طال الإبعاد عشرات المواطنين، ومن بينهم سماحة السيد عبد الله الغريفي والدكتور عبد الهادي خلف. وفي التسعينات أبعد علماء الدين الأربعة: الشيخ علي سلمان والمرحوم السيد حيدر الستري والشيخ حمزة الديري والشيخ عادل الشعلة، بالإضافة لعدد كبير من المواطنين الذين أجبرهم على العيش في المنافي. وما تزال سياساته القبيحة مستمرة بدون توقف على كافة الصعدان، فهو ينهب ثروات البلاد، ويستقدم الأجانب ويجنسهم من أجل توطينهم وإضعاف المكوّن السكاني الأصلي الذي عاش في هذه الأرض منذ بداية التاريخ. وليس جديدا القول ان حكام البحرين الحاليين لا ينتمون تاريخيا أو عرقيا للبحرين، بل أنهم محتلّون، سيطروا عليها بقوة السلاح ودعم الأجانب.

هذه السياسة الخليفية تكاد تكون محصورة بهم من بين العائلات الحاكمة في الخليج. ولعل ذلك مرتبط بالعقدة التي يعانون منها كونهم غرباء عن البلد الذي احتلّوه بدعم الأجانب وما يزالون يعتمدون على القوى الخارجية لبقائهم في الحكم. وطوال هذه الفترة فشل الخليفيون في التعايش مع السكان الأصليين، ورفضوا أن يصبحوا مواطنين كغيرهم، وأصروا على التشبت بالحكم على أجساد الأبرياء. وما أشد معاناة السكان الأصليين تحت حكمهم، وما أقسى داعميهم الذين يحمونهم ويتجاهلون ضحاياهم ويتغاضون عن سياساتهم الإجرامية. وفي الوقت نفسه ما أقوى شكيمة المواطنين الذين يتحدّون جبروتهم وطغيانهم، ويتحمّلون الأثمان الباهضة لذلك التحدّي. حقًّا إن شعب البحرين فريد من نوعه، بإيمانه ووعيه وتحمّله وإصراره على رفع هامته في أشد الظروف وأقساها. فهل هناك شعب تعرّض للسجن والتعذيب والقتل والإبعاد وسحب الجنسية والطرد من الوظيفة والتجويع كما هو شعب البحرين؟ قد يظن الطغاة الخليفييون أن أساليبهم القاسية في معاملة البحرانيين قد أثبت فاعليته ووفّر لهم الحماية من السقوط. ولكن ما مدى فاعلية الظلم والقمع؟ وهل هي أساليب تستطيع تحدّي القوانين الإلهية والسنن الطبيعية التي تؤكد أن الظلم لا يدوم، وان الظلم ساعة، وأن الظلم يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم، وأن الحقّ لا يضيع إذا كان هناك من يطلبه، وأن على الباغي تدور الدوائر.

ماذا يعني سحب جنسية المواطنين؟ وأية أسس قانونية يستندون عليها عندما يستهدفون السكان الأصليين لأسباب دينية أو مذهبية أو عرقية؟ إنها حقيقة تاريخية ثابتة أن أهل البحرين كانوا من أوائل من آمن برسالة محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وثبت عليها وحوّلها إلى هويّة ثابتة. ومن الثابت كذلك أن شعب البحرين ثار ضد كل من احتل أرضه وأصرّ على أن يتمتع بالاستقلال دائما. ومن الثابت كذلك أنه شعر دائما بانتمائه لأمة الإسلام، معتزّا بحبّه آل بيت رسول الله واحتضان نهجهم منذ القرن الهجري الأول. وبرغم تعدد أشكال الاحتلال التي فرضت عليه، لم يستطع أحد أن يغيّر قناعاته وانتماءاته الدينية. وبالمنطق نفسه لن يستطيع الخليفيون تحقيق ما عجز عنه الآخرون. فسيظل شعب البحرين متشبثا بحرّيّته ورفضه كافة أشكال الوصاية والاحتلال، ويرفض محاولات تغيير هويّته من أية جهة. كما سيظل وفيّا لأرضه وأرض أجداده، ويبسط يد الصداقة والحب لكافة المواطنين، ولن ينظر للاختلافات الدينية أو المذهبية معوّقا للمواطَنة الأخوية المتساوية، في الوقت الذي لن يقبل بالوصاية الخليفية التي فرضها المستعمرون على البلاد في غفلة من الزمن. وإلى جانب ذلك كله، سيظل البحرانيون الأصليون (سنّة وشيعة) عشاقا لفلسطين ومتضامنين مع أهلها وداعمين للجهود الهادفة لمنع صهينتها من قبل المحتلّين. هذا هو عمق الشعور البحراني الأصيل الذي حمى البحرين من مغبّة الانزلاق نحو المذهبية أو الطائفية او الفئوية. هذا الشعب يمقت بحماس كبير فئوية العائلة الخليفية الحاكمة التي عاشت منذ احتلالها البلاد في أبراجها العاجيّة بعيدا عن المواطنين، بعد أن فشلوا في الانصهار في البوتقة الوطنية.

هذه الحقائق تساهم في تفسير إجراءات الطاغية الحالي وعصابته التي تجاوزت في قسوتها ووحشيتها كافة ما ارتكبه أسلافه من جرائم بحق الوطن والشعب. فعلماء الدين يرزحون وراء القضبان، وشباب البلاد يعاني من السجن والتعذيب، ورموز الوطن مضطهدون بدون حدود، وأبناؤه مهدّدون بالإبعاد. لذلك لم تغب محنة فلسطين عن تفكيرهم يوما. فحين تُحكم البلاد من قبل محتلّين أجانب فإنهم لا يراعون لأحد ذمّة ولا حقّا ولا حرمة، ويبذلون جهودهم لإذلال المواطنين الأعزّاء، ويهددونهم بإنهاء وجودهم سواء بالسجن او التعذيب أو القتل أو الإبعاد. وبرغم مرور أكثر من نصف قرن بعد الاستقلال، ما يزال الخليفي يشعر بالاستعلاء والتجبّر، ويظنّ أن ظهره سيبقى محميّا إلى الأبد من قبل الأطراف الأجنبية التي تدعمهم وتدفعه في الوقت نفسه لاضطهاد الشعب والتحالف مع أعداء الأمّة والتطبيع مع العدو. صحيح أن الوضع الحالي غير مسبوق من حيث قسوته وعدائه لكل ما هو بحراني، ولكن ما أكثر الأوضاع المماثلة التي عاشها البحرانيون خلال القرن الأخير. فالخليفيون لا يمكن أن يتحوّلوا إلى بشر سويّ يتحرك ضميره من أجل الخير ويعمل لإسعاد من حوله من البشر، ويقبل بالتعايش المتساوي مع الآخرين. فلديه عقدة الفتح التي يعتبرها تبريرا لنمط عيشه وما يحمل من تفكير وما يمارسه من تصرّفات مع السكان الأصليين. هؤلاء الطغاة لا ينظرون للبحراني بإنسانية وأخلاق، بل يتعاملون معه بكراهية واشمئزاز واستضعاف، ويصرّون على التشبث بعقلية الاحتلال و “الفتح” التي توارثوها عبر الأجيال.

في هذه الحقبة الصعبة، أصبح الوطن مهدّدا من قبل العصابة التي تحتل على أرضه وتجثم على صدره. ونجم عن ذلك حالة من التشظّي غير مسبوقة، من شأنها أن تترك أضرارا بليغة باللحمة الوطنية. ولكنها في الوقت نفسه قد تصبح حافزا لحراكات شعبية كبيرة من أجل تحرير البلاد من المحتلّين والمستوطنين والدخلاء. قد يبدو هذا الهدف بعيد المنال، ولكن من قال أن الشعوب مستعدة للاستسلام إلى الأبد؟ ومن قال أن الظلم والقمع والاضطهاد والتنكيل ضمان لهيمنة فرد أو مجموعة؟ من قال أن الطغاة يستطيعون وقف حركة التاريخ وتجميد فعل القوانين الإلهية والطبيعية؟ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا، فهذا شأنهم، أما البحرانيون الذين رشفوا الحرّيّة من معين الإسلام والإنسانية، لا يمكن أن يستسلموا يوما لمن يعتبرونهم طغاة ومتجبّرين وديكتاتوريين، وقبل ذلك، محتلّين. وسيظل علماء الدين ونشطاء الوطن الذين اكتووا بنار الظلم الخليفي يردّدون المقولة التي تستبطن الإيمان والرضا والثقة بالنصر الإلهي الحتمي: ما رأيت إلّا جميلا. فالله ناصرهم ومعينهم وحاميهم وهازم عدوّهم، وداحر من يكيد للبحرين وأهلها الشرّ والظلم والاضطهاد.

اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفكّ قيد أسرنا، يا ربّ العالمين

حركة أحرار البحرين الإسلامية
15 مايو 202

زر الذهاب إلى الأعلى