استعدادا لذكرى الثورة: الخليفيون يسجنون ويعذّبون ويعيثون الفساد
جرائم ضد الإنسانية يمارسها جلادو آل خليفية بحق المعتقلين السياسيين، خصوصا صغار السن منهم. هذا ما كشفه بعضهم في تسجيلات صوتية كشفتها عائلاتهم مؤخرا. تلك التسجيلات صدمت الشعب وكشفت الفشل السياسي والأخلاقي والأمني لدى العصابة الحاكمة التي تضطهد الشعب البحراني الأصلي بأساليبها الدنيئة وممارساتها الشائنة. وإذا أضيف ذلك للقرارات الخليفية برفع الدعم عن المؤن الرئيسية، اتضحت أبعاد هذه السياسات وآثارها المدمّرة على طبقات الشعب المحرومة. وهذا يكشف كذلك طبيعة الحكم الخليفي وبعده عن السكان الأصليين (شيعة وسنة) واستمراره في سياسة الانفصال السياسي والنفسي عنهم. فهو لا يكتفي بالاضطهاد السياسي والتهميش والتمييز، بل يضيف لذلك استخدام العنف بحق المعتقلين خصوصا الأحداث منهم. وعندما يأتي اليوم الذي تفتح فيه ملفات الاعتقال والتعذيب خصوصا في سجن الحوض الجاف، سيعرف العالم كيف يعامل هؤلاء الطغاة أولئك البراعم المحرومة من ممارسة حياتها بشكل طبيعي والالتحاق بالمدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى.
الخليفيون يستغلون أوضاع المنطقة والعالم والانشغال بقضايا الحروب والتدخلات والتوترات السياسية لممارسة جرائمهم البشعة بحق البحرانيين، معتقدين أن بإمكانهم الاستفراد بالشعب والسجناء والاستمرار في معاملتهم بالأساليب البشعة بدون خشية من ردة فعل من الآخرين. لذلك تستمر أسباب التوتر الداخلي في البلاد، خصوصا مع تصاعد معاناة الرموز المعتقلين الذين قضوا حتى الآن 15 عاما وراء القضبان بدون أن يرتكبوا جرما يعاقب القانون عليه. فالمطالبة بالاصلاح والتغيير السياسي والمشاركة في تظاهرات وتجمعات سلمية لا تمثل اختراقا للقانون الدولي. ومع استمرار ظاهرة الاستبداد والقمع في دول المنطقة، يجد دعاة الإصلاح أنفسهم في مواجهة مع أنظمة قمعية لا حدود لظلمها وتعسفها. وربما يعتقد هؤلاء أن القمع هو الطريق إلى البقاء، ويراهنون على إرهاق المناضلين بالاعتقال والتعذيب والسجن الطويل والحرمان من الحقوق المعيشية والوظيفة. وما أكثر العاطلين عن العمل في البحرين بسبب دعمهم المطالبة بإصلاح نظام الحكم أو تغييره. هذا الرهان قديم – جديد يساهم بشكل مباشر في زيادة معاناة المواطنين وحرمان الشباب من فرص التعلّم والالتحاق بالمعاهد العلمية المتقدمة. ويتكيء الخليفيون على ما يحصلونه من دعم مالي وأمني من بقية دول مجلس التعاون الخليجي خصوصا السعودية والإمارات. وفاتها أن المصدر الأساس لاستقرار أي نظام إنما هو الشعب، فإن كان راضيا عن نظام الحكم ساد الهدوء والأمن، وإن كان غاضبا سادت حالة التوتر.
في هذه الأيام بشكل خاصة يتصاعد الاضطهاد والتنكيل وما يعتبره الطاغية وعصابته “ضربات استباقية” لكسر الإرادة الشعبية لإحياء ذكرى ثورة الشعب في 14 فبراير، تلك الثورة التي كادت تسقط العصابة الخليفية من الحكم، لولا التدخل المباشر من الإمارات والسعودية، والدعم الأنجلو-أمريكي. ولكن شاء الله أن ينتقم للشعب من أولئك جميعا بطريقته المميزة. فهذه السعودية تدخل في صراع حاد مع الإمارات لتطرد قواتها من اليمن الجنوبي بشكل مهين، ليتصدع التحالف الشرّير بين البلدين الذي أدّى لعدوانهما المشترك على اليمن قبل أكثر من عشرة أعوام. فالعلاقات بين الرياض وأبوظبي تشهد أسوأ حالاتها، وسوف ينعكس ذلك على أجواء مجلس التعاون الخليجي الذي فشل في تنظيم علاقات الدول الاعضاء وبذلك تهمّش بشكل تدريجي.
وعلى مستوى آخر تشهد العلاقات بين أمريكا وبريطانيا اللتين تعتبران الداعم الأساس لحكم الاستبداد الخليفي، توترا غير مسبوق، خصوصا بعد اختلافهما العلني حول السيطرة على جزيرة “جرينلاند”. وبرغم محاولات احتواء الخلاف بين ضفّتي الأطلسي يُتوقع استمرار التوتر والخلاف الذي أثّر بشكل مباشر على حلف الناتو وكذلك على العلاقات السياسية والاقتصادية. ويشعر الساسة الغربيون بإحباط شديد بسبب ذلك، خصوصا أن الدنمارك التي تدير شؤون جرينلاند ترفض التدخل الأمريكي بشكل واضح وصريح وتهدد بالانسحاب من الناتو ما لم يتم حل قضية الجزيرة المذكورة. وهناك جهود كبيرة تبذل من أجل احتواء هذا التصدع داخل التحالف الغربي، ولكن يبدو هذه المرّة أن الفتق قد استعصى على الراقع، وان الرئيس الأمريكي يتصرّف انطلاقا من مشاعره الاستعلائية بعيدا عن المنطق والأخلاق والعلاقات. ولم يُخف ترامب دوافعه للعدوان وأن أمريكا تهدف للسيطرة على ثروات جرينلاند الغنية بالمعادن والنفط. وقبلها أعلن بصراحة رغبته في السيطرة على منابع النفط في فنزويلا بعد اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو في وضح النهار. وهكذا يبدو العالم مهدّدا في أمنه وسيادة دوله من الولايات المتحدة الأمريكية، في غياب جهات دولية فاعلة، تستطيع التصدّي لظاهرة التنمّر والعدوان لدى الرئيس الأمريكي.
الانتقام الإلهي من المعتدين الذين يخترقون الحدود ويتمرّدون على العلاقات القائمة بين البلدان ويسعون لإحداث تغييرات في التوازنات السياسية ويؤسسون لصراعات قد تؤدّي لإراقة الدماء واضطراب أمن الناس أمر محتوم. وهذا الانتقام يحدث بأشكال شتّى وفي أوقات غير متوقعة، فالحكم يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم. وحتى عندما ينام الظالم في فراشه، فإن قلوب المظلومين لا تنام، بل تدعو الله أن يمحقه وينهي حكمه الجائر. يقول الإمام علي عليه السلام: “إيّاك وظلم من لا يجد عليكم ناصرا إلا الله”. فما أشدّ أثر الدعاء في المعركة ضد الظلم والظالمين. فهو سلاح من لا سلاح له، لأن الله يسمع دعوة المظلوم ويستجيب لها. وما أكثر المظلومين في عالم تحكمه الوحوش البشرية التي لا تردعها شرعة سماوية أو قانون أرضي عن الظلم. فعندما يقوم الظالم بحبس العلماء والمفكّرين والدعاة والأطفال سنوات طويلة، وصلت في حالة البحرين في الأزمة الحاليّة إلى 15 عاما، فإنه يفقد إنسانيته تماما، ويصبح عبدًا لنزعة الانتقام ويتخلّى عن العدل، وينسلخ من قيم الدّين والإنسانية. فما قيمة حياة الظالمين؟ ما عسى أن يمتد بهم العمر؟ وماذا سيقولون عندما يقفون أمام الله ويُسألون عن ضحاياهم الذين قتلوهم تارة بالرصاص، وأخرى بالتعذيب وثالثة بالسجن الطويل؟ كيف سيبرّرون التنكيل والظلم والتعذيب الذي يمارسونه بحق الشباب والأطفال؟ ما ذنب صغار السن في سجن الحوض الجاف المحرومين من دراستهم وحق الاستمتاع بطفولتهم البريئة؟ إن قلوب أمهاتهم لتدعو ليلا ونهارا على هؤلاء الظالمين الذين نُزعت الرحمة من قلوبهم وتحالفوا مع الشيطان، واستهدفوا عباد الله في دينهم وحياتهم وحقوقهم وحريتهم. فما أطول وقوفهم أمام الله الذي لا يُظلم الناس عنده.
نقول هذا ليس من باب الاستعطاف أو التلاعب بالكلمات، بل انطلاقا من اعتقاد راسخ بأمور عديدة: أولها أن الظالم سوف تدور عليه الدوائر طال الزمن أم قصر، ثانيها: أن الدعاء سلاحٌ فعّال في معركة الحق والباطل، ثالثها: أن انتصار المظلوم مضمون إذا استمر في رفضه الظلم والتصدّي له. رابعا: أن التاريخ الإنساني يؤكد حتمية سقوط الظالم يومًا، وأنه لا يخلد إلى الأبد.
وعلى هذه الأسس فعندما يستعد البحرانيون للاحتفاء بذكرى ثورتهم المظفرة في 14 فبراير، فإنما لأن نفوسهم ممتلئة بالإيمان وعقلهم يزيّن لهم ذلك الإيمان ويحبّبهم إليه ويزيدهم ارتباطا بالله سبحانه. لقد حُفرت ذكرى الثورة المظفرة في ذاكرة البحرانيين بعمق، وزادت رسوخها دماء الشهداء الذين قتلهم الخليفيون في دوّار اللؤلؤة وفي الشوارع والزنزانات. سيخاطبون العالم في ذكرى ثورتهم مؤكّدين إصرارهم على الاستمرار في هذا النهج حتى تتحقق أمنيتهم بزوال العهد الخليفي وانتصار الشعب على الظلم والاستبداد. فمرحى لكم أيها الشعب العملاق الذي تحدّى الظالمين ولم يهرب لحظة من مواجهة الظالمين، ولم يهن ولم يستكن بل كان شعاره الدائم: هيهات منّا الذّلّة.
اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفكّ قيد أسرانا يا ربّ العالمين
حركة أحرار البحرين الإسلامية
23 يناير 2026