بيانات

التغيير في البحرين قادم والطاغية يوفر ظروفه بسياساته الفاشلة

 الظلم ينخر في جسد الحكم كما يفعل المرض العضال بالجسد العليل. فقد يبدو ان ظلم الضعفاء يساهم بإدخال الرعب في قلوبهم، فيلوذون بالصمت ويسكتون على الضيم. ولكن كما ان تفاقم المرض بدون علاج يؤدي بشكل حتمي لموت الجسد، فان تراك الظلم يثقل عناء الحكم حتى ينهكه فيسقط. الظالم لا يبقى وان امتد به العمر. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى:

(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)

. ولقد قيل ان “الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم. والظلم الذي يقضي على الحكم يتمثل بسوء معاملة المواطنين (الرعية). ولذلك اصبحت المجتمعات الغربية اكثر استقرارا ليس لان النظام الحاكم فيها مثالي، بل لان علاقته بالمواطنين لا تشكل ظلما فاقعا. فوجود القانون الذي يحكم العلاقة وينظمها يمنع تجاوز اي من الاطراف حدوده، كما ان المؤسسات المتعددة التي تمارس دور الرقابة والمحاسبة والقضاء تحول دون تفاقم الظلم. وعادة ما يكون الظلم فاقعا في ظل الحكم الفردي، اي عندما يحكم البلاد شخص ديكتاتوري لا يعتمد لوجوده على القانون، اما حين يكون الحكم “مؤسسة” محكومة بقوانين يساهم المواطنون دورا في صياغتها عبر ممثليهم في المجالس النيابية، فان النزعة الفردية تتلاشى. وهناك من الافراد من هو مهيأ نفسيا لممارسة الظلم مع الآخرين، ولكن سلطة القانون تمنعه من ذلك. فالرئيس الامريكي الحالي مثلا لديه نزعة للظلم والتطرف، ولكن تصرفاته خصوصا تجاه مواطني الولايات المتحدة محكومة بالقوانين ولا تخضع لرغباته ونزعاته الشخصية. فقد يمارس الظلم على صعيد العلاقات مع الدول الاخرى، ولكنه لا يستطيع ان يكمم الافواه او يعتدي على اي مواطن. هناك الآن توجهات لدى العديد من الافراد لمقاضاته بدعاوى تتعلق بتصرفاته معهم قبل ان يكون رئيسا، ولا يستطيع برغم قوة منصبه منع ذلك لعدم امتلاكه سلطات مطلقة كما هو الحال مع حكام بلداننا.

الامر يختلف تماما في بلد كالبحرين. فالحاكم هنا يعتبر نفسه فوق القانون، بل انه خول نفسه صلاحيات مطلقة دفعته لاعتبار نفسه “مصدرالقانون”، وهذا النمط من الحكام خطر على الانسانية لانه يفرغ مفهوم العلاقات القانونية بين البشر من محتواها، فتصبح سلاحا بيديه يستخدمه ضد مناوئيه، بينما يفترض ان يكون القانون تعبيرا عن توافق بين الناس يذعنون له ويعتبرونه الفيصل في الخصومات والاختلافات. وعندما يفتقد القانون هذه السمة يفقد قدرته على حل الخلافات او حماية حقوق المواطنين الذين لا يملكون من اسباب القوة سوى اصواتهم الانتخابية. مع ذلك فالدولة الحديثة تعملقت حتى ادت الى تهميش الفرد واضعفت سلطته وساومته على حقوقه. ولكن ما بقي من سلطة القانون قادر على توفير حماية معقولة للافراد على الاقل في جوانبهم المعيشية. ولا يمكن للبلدان ان تستقر ما لم تكن حقوق المواطنين مكفولة ومحفوظة، فالكرامة الانسانية دافع مؤثر في النفس البشرية نحو العطاء والاخلاص في ذلك. وحين تتوفر للانسان تجعله راضيا بوضعه، ومستعدا لأمور ثلاثة: الرضا عن النفس والاستعداد للتسامح مع الآخرين والرغبة في العطاء بما ينفع الناس. هنا تصبح العلاقة بين الحاكم والمحكوم ايجابية، فالحاكم يعترف بوجود المحكوم ويحترم بذلك الوجود، ويقر له بحقوقه ويخشى غضبه في حال الاجحاف بحقوقه. اما المحكوم فيرى الحاكم موظفا رفيع المستوى، بمهمات كبرى يستحق التقدير اذا ما قام بها، والمساعدة اذا احتاجها. انه سياق طبيعي للعلاقات المجتمعية الايجابية، وتعبير عن قدر كبير من الرقي والتحضر والوعي. فما قيمة حياة الديكتاتور حين يظلم؟ كيف يهنأ حين يظلم الآخرين؟ أن المؤكد ان الظالم لا يستطيع النوم الهانيء لخشيته من غضب المظلومين. ولقد قيل ان العدل أساس الملك، وهو قول حقيقي صادق، فلا حكم مع الظلم، والمظلوم لا يفقد القدرة على التأثير وتأكيد الوجود والحضور في المجتمع.
يعيش شعبنا البحراني في ظل نظام خارج عن الدائرة الانسانية، مستندا على مرتكزات مشوشة ودعامات مشدودة بشكل سطحي، لا تحتاج الكثير من الجهد لاسقاطها. وهذا لا ينسجم مع طبيعة الحكم الذي يعتبر مهمة مقدسة لدى اتباع الاديان. وكما قيل:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم        ولا سراة اذا جهالهم سادوا
ان الانسان كائن معقد التكوين، لكن له عقلا يجعل التعرف عليه ميسورا، فانما تحركه في اغلب الاحيان احتياجاته البشرية. وعندما يستقر امره المادي فان انتماءه الفكري والايديولوجي يوفر له مساحة من الحركة تؤهله لخوض الحياة بايجابية بناءة. اما عندما يطغى الحاكم ويشعر ان كل شيء خاضع له وتحت يديه، فمن المؤكد انه لا يتمتع باطمئنان نفسي لائق ولا يستطيع التخطيط والبناء بما ينفع نفسه ومواطنيه. وطاغية البحرين غلبته ذاته وشيطانه فاصبح يفكر خارج اطر العلاقات الانسانية. فقد تعاظمت ذاته واصيب بداء العظمة وحب الانتقام. ففي ذروة الانتفاضة التسعينية في العام 1996 عندما كان قائد الحرس الوطني قام بإنزال الدبابات بالقرب من بني جمرة، فتدخل الامريكيون وأمروه بسحبها فورا لكي لا تتفاقم المشكلة. وفي 1998 (اي قبل عشرين عاما) قامت  عناصر جهاز امنه العسكري باختطاف المواطن نوح آل نوح، ومزقت جسده في غضون يومين لتلقين البحرانيين درسا بعد ان قاموا باكبر انتفاضة حتى ذلك الوقت. وبعد ان استلم السلطة بعد موت ابيه في مارس 1999 كان يرى انه اكبر من منصب الامارة، فقرر ان يضفي على نفسه لقب “الملك” وفعل كل شيء من اجل تحقيق ذلك. وكان من اهم دوافعه لطرح ميثاقه المشؤوم امران: الغاء الدستور الشرعي وفي ذلك اشارة لاستغنائه عن الشعب كمصدر للشرعية، وتغيير نظام البحرين ليصبح “جلالة الملك”. ولذلك فما ان رأى الثورة تسيطر على الشارع حتى هرع لاستدعاء الاحتلال الاجنبي فاستقدم القوات السعودية والاماراتية وبعدها قوات باكستانية واردنية. ان الشخص الذي يسخر بلدا كاملا من اجل تحقيق رغباته الشيطانية لهو تافه وفاشل وعديم الشعور بالامن. ولذلك لم يشعر بالامن برغم استدعاء القوات المذكورة، فاستدعى البريطانيين لبناء قاعدة بحرية دفع تكاليفها من خزينة الشعب التي قام وعصابته بنهبها.
هذه الحقائق تدفع لامور عديدة: اولها ان البحرين ابتليت بعصابة مجرمة يرأسها حاكم تمادى في طغيانه واصيب بداء العظمة حتى النخاع. ثانيها: ان البلاد لن تصلح ما دامت محكومة بهذه العقلية التي تبدد اموال الشعب ليس للتنمية والبناء بل لتلبية طموحاته ورغباته الشخصية. وقد بلغت ديون البلاد اكثر من 20 مليار دولار، فيما انخفضت العائدات النفطية، واصبحت هناك ضغوط لخفض سعر الدينار. ثالثها: ان ما فعله في السنوات السبع الماضية جاءت بنتائج عكسية. فقد فشل وداعموه في كسر شوكة الشعب الذي ازداد قناعة بضرورة تطهير البلاد من دنس الاحتلال الخليفي والسعودي والاماراتي، كما حررها سابقا من البرتغاليين والبريطانيين وسواهم. رابعا: انه يسير على خطى محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، ولذلك فمن المؤكد ان حربه مع افراد عائلته خصوصا عمه رئيس الوزراء الذي امضى 47 عاما في المنصب، سوف تتفاقم كما حدث في السعودية. هذه الحقائق تقود الى النتيجة التالية: ان نظام الحكم الخليفي سينهار تدريجيا بسبب الضربات من داخل صفوف العائلة ومن الشعب البطل. من هنا يتعمق الشعور بحتمية انتصار الشعب وتحقيق التغيير وانهاء الحقبة التي هي الاكثر سوادا في تاريخ البلاد. هذا هو مصير الطغاة “أيحسب ان لن يقدر عليه أحد”
اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين
حركة احرار البحرين الاسلامية
30 مارس 2018
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق