بيانات

طغاة الخليج يزدادون فسادا وظلما، aولكنهم خاسرون

في الدولة المدنية المتحضرة يتبادل المواطنون المواقع في اطارالقانون، فقد يصبح المعارض حاكما، بينما يصبح رئيس الوزراء محسوبا على المعارضة. ولذلك تقوم الدولة الديمقراطية على مباديء عديدة من بينها التعددية وتداول السلطة وحكم القانون والحريات العامة والمحاسبة. اما النظام القمعي فلا يسمح بشيء من ذلك. فالحاكم الطاغية يهيمن على كل شيء، فهو “الدستور” وهو “القانون” وهو ألقرار”. ويعتقد انه يملك الارض ومن عليها، وليس من حق أحد مساءلته عن شيء. فلديه حرية مطلقة، ولا احد فوقه او قبله. ولان لديه السلطة المطلقة ويملك كل شيء، فالدولة كلها تحت تصرفه، وامكاناتها مسخرة لخدمته والذود عنه، يستبدل مقولة امن الوطن بامنه الشخصي، وليس هناك مال عام، بل ان ثروة البلاد كاملة تحت تصرفه، فهو الذي يعطي ويمنع، ويقر ما يشاء ويلغي ما يشاء. اليس هذا ما يمارسه حكام البحرين والسعودية والامارات بشكل خاص؟ من مصاديق ذلك ما يلي:

اولا: ان الملك السعودي الحالي انقلب على كافة المباديء والاعراف التي قامت عليها الدولة السعودية التي أسسها ابوه قبل 85 عاما. فقد انقلب على قاعدة الاستخلاف، ونصب نجله، محمد، وليا للعهد بعد ان ازاح ابن اخيه، محمد بن نايف. ونظرا لشيخوخة سلمان، اصبح محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للجزيرة العربية. وقد حكم بدكتاتورية لم يسبق لها نظير حتى في السعودية نفسها. وبدلا من ان يتصدى الغربيون له ولسياساته المدمرة، اصبحوا يسايرونه ويتحدثون عنه كـ “رجل اصلاح” بعد ان اطلق بعض التصريحات غير المالوفة في القاموس السعودي، وتظاهر باعطاء المرأة بعض الصلاحيات “المؤجلة” كقيادة السيارة. الغربيون ركزوا على القضايا الهامشية وتجاهلوا الحريات العامة التي هي اساس الدولة الحديثة، واظهروا بعض قراراته حول المرأة وكانها المصداق الاكبر لمشروعه الاصلاحي، ولم يتطرقوا للمباديء المذكورة اعلاه. وقد فجر محمد بن سلمان في خصومته، فاعدم المئات ومن بينهم الشهيد الشيخ نمر النمر، وما تزال طوابير الابرياء المحكومين بالاعدام تنتظر دورها لتقطع المقاصل والسيوف رقابهم. وبعد ان افرغ خزينة الدولة من الاموال التي اشترى بها موقف الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، توجه لبني عمومته واتهمهم بالفساد واجبر حوالي نصف الذين اعتقلهم على دفع قسم كبير من اموالهم، ليجمع بذلك قرابة المائة مليار دولار. ورفض البعض الآخر هذا الاسلوب في التعاطي مع البشر وحقوقهم وحرياتهم، ووافقوا على المثول امام القضاء الذي لن ينصفهم ابدا. هؤلاء يتساءلون عن مدى نزاهة محمد بن سلمان نفسه: من اين دفع قيمة اليخث الذي اشتراه قبل عامين بـ 450 مليون دولار؟ واللوحة التي رسمها    ودفع لها في مزاد علني اكثر من 400 مليون دولار؟ من اين دفع اكثر من 300 مليون دولار للمنزل الذي اشتراه في فرنسا؟ فحين يكون القاضي بهذا المستوى من الفساد: فكيف يحق له مقاضاة الآخرين؟ الجواب ان امتلاكه زمام السطلة هيأ له ظروف استضعاف الآخرين. فلا شك في وجود الفساد المالي والاداري والسياسي في السعودية على اوسع نطاق، ولكن اين هي لجان النزاهة المستقلة المخولة بالحفاظ على المال العام والضرب على ايدي الفاسدين. اي قانون يسمح بما فعله حاكم السعودية مع بني عمه او معارضيه

الثاني: ان طاغية البحرين لا يقل فسادا وان كان على نطاق اضيق لعدم يتوفر المال او السلطة المتوفرة لدى حاكم السعودية. ان طاغية البحرين يتصرف بديكتاتورية وعنجهية واستبداد بدون نظير. فهو الذي قرر تمزيق دستور البلاد، وامر بفتح السجون على مصاريعها، وهو الذي يامر باعدام معارضيه او سجنهم وتعذيبهم او سحب جنسياتهم وابعادهم. وهو الذي يهدم المساجد ظلما وعدوانا واثما. وهو الذي قرر التطبيع مع الصهاينة وبعث الوفود علنا لمقابلة المسؤولين الاسرالاسرائيليين. طاغية البحرين هو المسؤول عن سجن رموز الشعب والوطن وحرمانهم من الدواء والعلاج والزيارات العائلية. انه يفجر في خصومته مع معارضيه وينكل بهم ايما تنكيل، ويشتري بعد ذلك صمت “الاصدقاء” الغربيين ويوظف شركات العلاقاة العامة باموال الشعب لكي تدافع عنه في المحافل الدولية. انه يسمح لمن يشاء بدخول البلاد، من الابواق المستأجرة والغانيات والراقصات والساسة الانتهازيين والاعلاميين الذين يبيعون ضمائرهم للشيطان، ولكنه يمنع دخول المنظمات الحقوقية الدولية او الاعلاميين الاحرار، او خبراء الامم المتحدة المختصين بحقوق الانسان. انه يتصرف كمالك مطلق للارض ومن عليها، لا يخشى من احد طالما وفرت المظلة السعودية غطاء ماليا وسياسيا وعسكريا لممارساته. طاغية البحرين تفوق على اقرانه في ممارسة الفساد، فاصبح يستهلك خزينة الدولة ويسخرها لخدمة صولجانه بعد ان اعلن نفسه ملكا على البلاد. هذا الطاغية تجاوز حدود العقل واللباقة والاخلاق في التعاطي مع شب البحرين ونشطائه، فاستهدف رمز الدين الاكبر في البحرين وحاصره وقتل مريديه في ساحة منزله، وما يزال يحاصر المنزل ومعه المنطقة كلها. شعب كامل يدفع ضريبة ايمانه وتحضره ورفضه العنف، واصراره على استرداد حريته والتمتع بحقوقه.

الثالث: ان الطاغية، بعد ان ايقن بالهزيمة بعد سبع سنوات من الثورة التي لم تتوقف، يبحث عن مخرج يحفظ له ماء وجهه، على امل الاحتفاظ بهيمنة عصابته على البحرين واهلها. وفي هذا المجال قام بعدد من الخطوات: اولاها تمثلت بدفع مجموعة من الانتهازيين والمتسلقين والمرجفين لبث احاديث ونقاشات تهدف لاضعاف بريق الثورة وترويج مقولات “العقلانية” و “المصلحة” والحديث عن “ضرورة الحوار”. كما يسعون لتغيير سياق الحديث الشعبي حول التغيير والثورة واسقاط النظام، بالاسهاب في الحديث عن “انتخابات 2018” وادعاء انها “فرصة تاريخية للخروج من الازمة”. انها رسالة الاحتلال الخليفي التي تتماشى مع بقية سياساته التي تروج مقولات متحضرة في ظاهرها، ولكنها بلا جوهر او محتوى. سياسات التشبث بالقشور بهدف الخداع والتضليل ليست جديدة، وهي احد اساليب انظمة الطغيان والاستبداد. ففي مملكة الصمت الخليفية هناك “دستور” ولكن اي دستور؟ وهناك “ديمقراطية” ولكن اية ديمقراطية” وهناك المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، ولكن ما حقيقتها؟ وهناك “الانتخابات” ولكن لانتخاب ماذا؟ وهناك “البرلمان” ولكن اي برلمان؟ وهناك مقولات “الحوار” ولكن اي حوار؟ وقد وصف احد السياسيين الشرفاء ان الحوار الخليفي يقول على اساس: نحن نتحدث وانتم تستمعون. الشعب لن يدخل في مهاترات مع اذناب الطاغية ومروجيه ومرتزقته (العسكريين والمدنيين) بل سيواصل حراكه الثوري بدون تراجع او تردد، مركزا على الهدف الاساس: التغيير الحقيقي الذي يينهي هيمنة الخليفيين على الحكم واعادة القرار بشكل كامل الى الشعب. الطاغية وعصابته يسعون لمنع تحقق ذلك بكافة الوسائل: السجن والتعذيب والاعدام وسحب الجنسية والابعاد والتجنيس السياسي، بالاضافة لمحاولة شق صفوف المعارضة بطرح مشاريع هامشية تضمن بقاءه في السلطة وتشوش على مطلب التغيير. بعد هذه العقود السوداء والتجارب المريرة اصبحت غالبية الشعب واعية لهذه الاساليب، ولن تقبل باي مشروع يطيل عمر الطاغية وعصابته في الحكم ويفضي الى تكرر ما حدث من مآس منذ ان دنس الخليفيون ارض البحرين الطاهرة. هذا هو العهد مع الله وشهداء الثورة التي يستعد الشعب لاحياء ذكراها السابعة بإيمان وعزم وارادة واصرار، معتمدا على الله وحده وعلى امكاناته الذاتية. والله هو الناصر والمعين.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

26 يناير 2018

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق