بيانات

بعد سبع سنوات عجاف: الشعب يدخل عام النصر من الله متمسكا بثورته

البحرين

كان الرابع عشر من فبراير من العام 2011 يوم الانعتاق من العبودية وبزوغ شمس الحرية. هذا ما يشعر به الذين استجابوا لنداء الثورة وخرجوا من الغرف الضيقة منطلقين في الشوارع والساحات العامة هاتفين بالنداء الذي ما برح يحاصر الطغاة: الشعب يريد اسقاط النظام. هذه الارادة كانت منبعثة من ثقة بالنفس وايمان بالقدر الالهي الذي يقصم الجبارين ويبير الظالمين ويدرك الهاربين. كانت لحظة تاريخية نادرة، عبر عنها الرجال والنساء، الكبار والصغار، بجرأة ووضوح واصرار. لم يكن للخوف مكان في نفوسهم ابدا. ولذلك كسروا ارادة الطاغية وعصابته، واستطاعوا ان يكسروا شوكة نظامهم المهتريء الذي آل الى السقوط. لم يستطع الخليفيون ان يتحملوا مشاهد الثورة وهي تتجلى يوميا في شكل احتجاجات وتظاهرات في كل زاوية. توجهت الجماهير الى دوار اللؤلؤة بعد ان قدموا اول شهيدين: علي عبد الهادي مشيمع وفاضل المتروك. خرجت الامهات لتأبين الأبناء بفخر وصمود، يستقبلن التهاني والتبريكات باستشهاد فلذات أكبادهن، ويؤكدن مطلبهم الاساس: اسقاط حكم البغي الخليفي الذي جثم على صدور الشعب عقودا، وذاق الناس منه اصناف العذاب، بعد ان بغى وتكبر واستعلى وبطش وفجر. استمر الحراك الاول شهرا كاملا واستطاع الحاق اكبر هزيمة نفسية بالعصابة الخليفية التي لم تتوقع ان يتماسك الشعب ويهتف بصوت واحد من اجل التغيير. ولما شعر الديكتاتور بانهيار نظامه لم يبق امامه الا الاستغاثة لاقرانه في الاستبداد والطغيان. فاذا بقوات الاحتلال السعودية والاماراتية تعبر الجسر الذي يربط البحرين بالجزيرة العربية، وتبدأ حقبة سوداء من القمع والقتل والتخريب لم تشهد البلاد مثلها من قبل. ولم يكتف الخليفيون بذلك بل استقدموا المرتزقة والجيوش من كل مكان. وبعد سبعة اعوام من الحراك الشعبي الذي لم يتوقف يوما، اصبح وجودهم معتمدا على قوات عسكرية من دول ست: باكستان والاردن والسعودية والامارات وامريكا وبريطانيا. ان نظاما يحتاج لهذه الجيوش كلها لكي يبقى في الحكم، ما شرعية وجوده؟ وما مصداقيته؟ وما قيمة بقائه؟

بعد انقضاء سبع سنوات عجاف، تعمقت قناعة الشعب باستحالة التعايش مع عصابة جاءت في غفلة من الزمن من صحراء الجزيرة لتمارس ابشع الجرائم بحق بلد آمن وشعب متحضر. الطرفان اعلنا الطلاق، فلا الخليفيون يستطيعون الثقة بالسكان البحرانيين الاصليين، ولا الشعب يستطيع ان يعيش في ظل حكم مارس الجرائم والفظاعات بدون حدود: ابتداء بقتل الابرياء في الميادين وغرف التعذيب، مرورا بهدم المساجد والاعتداء على الحرمات، وتعذيب الابرياء وتكديس الاحرار في الطوامير والاقبية، واستدعاء الاجانب لاحتلال البلاد وتسليمهم السيادة، وتجويع الشعب بتسريح الآلاف من وظائفهم ومنهم اطباء ومهندسون ومعلمون ورياضيون واعلاميون، نساء ورجالا. اما رجال الثورة ورموزها فقد فوضت امرها الى الله وبقيت صامدة مطمئنة النفس في زنزانات العدو، وكسرت كبرياء الطاغية وعصابته بدون ان يبدو منها ما يشير الى التراجع او المساومة على المطالب العادلة وفي مقدمتها تغيير النظام السياسي الذي حكم الناس بالعنف والارهاب. هذا الشعب معطاء بدون حدود. فنساؤه لا تقل شجاعة وعطاء وثباتا عن رجاله. وشيوخه ينافسون شبابه في الصمود والفداء، واطفاله يرضعون حليب الشجاعة من امهاتهم، ويتنسمون عبير الحرية مع كل شهقة وزفرة في ليالي البحرين السوداء المرعبة في ظل النظام الخليفي المقيت.

كانت 14 فبراير منطلقا لعشاق الحرية والكرامة، الباحثن عن فجر جديد يستيقظ معه المواطنون بعد سبات عميق لان زوار الفجر اختفوا من دنياهم، وفرق الموت الخليفية اصبحت تقاضى امام المحاكم العادلة لتنال جزاءها لما اقترفته من جرائم خطف وسجن وتعذيب وقتل. اولئك هم اعداء الحرية وعشاق الظلام، يخفون وجوههم الكالحة باقنعة خيطت من جلود الآدميين، تقيأوا قيم البحرين واهلها، فما عاد لهم من اخلاق او مباديء. يتبارون في التعذيب والتنكيل والنهب والاختلاس. يضعون ايديهم على الاموال الشرعية ثم يتحدثون عن “تبييض الاموال”، ويقتلون الاجنة في الارحام بالغازات الكيماوية ومسيلات الدموع بدون رحمة آملين ان يقطعوا النسل الذي ينجب الابطال ويلد الظاهرين المؤمنين من ابناء اوال. هؤلاء يأتمرون باوامر الطاغية ومن يدير مكتبه بقصوره العاجية التي شيدت على اجساد الشهداء وجماجم الابرياء. وحين يتحركون فانهم يرتعدون كالسعفة، ثم يتذكرون ان هناك ستة جيوش تدعمهم، فيواصلون جرائهم ليلا ونهارا. ومع ذلك فما اكبر فشلهم، سبعة اعوام وهم يفتكون بالسكان الاصليين خطفا وسجنا وتعذيبا وقتلا وطردا من البلاد، ومع ذلك فما ابعدهم عن الوصول الى ما يحلمون به. ثوار البحرين تعلموا اللعبة، وتعمق ايمانهم بسنن الله وقوانينه، فاصبحوا يرون النصر رأي العين، ولا يرون عنه بديلا، فذلك وعد الله وهو “وعد غير مكذوب”. يسقط الشاب صريعا برصاصات الغدر الخليفي، فينقض آخر لحمل الراية من يده ليقود الركب على طريق الحرية. لا يعرف جيل 14 فبراير معنى التراجع ان الاستسلام او الخضوع او الخنوع، ولا يتقن سوى رفع الهامة والهتاف امام التاريخ: الشعب يريد اسقاط النظام.

سبعة اعوام عجاف كانت مصداقا لقوله تعالى: ثم يأتي من بعد لك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون”. خلالها عانوا من شدائد الامور ما تعجز عن حمله اعجاز الاباعر. وشاهدوا باعينهم أبشع المصاديق للشيطنة والفرعنة والتكبر والاستعلاء، وخبرت اجسادهم مدى ما تنطوي عليه نفوس “رجال الامن” من حقد ووحشية وسادية، ومع ذلك لم يزدهم ذلك الا ثباتا وعزما. ان جيل اليوم اشد بأسا ومراسا واصرارا على التغيير لانه ادرك حقيقة مهمة: ان بقاء الخليفيين يعني المزيد من المعاناة التي عاشها الوطن والشعب طوال السنوات السبع العجاف. يسأل كل منهم نفسه: هل يمكن ان اقبل بتكرار تجربة التعايش مع هؤلاء الوحوش. ويجيب: كلا ورب الكعبة: لن نقبل ببقاء الحكم الخليفي وسنسعى لاقامة منظومة سياسية جديدة تؤسس للحرية والعدل والمساواة والتحرر من الاحتلال والاستعباد، مهما كان الثمن. يعلم كل منهم ان الثمن الذي دفع كان غاليا. اتضح ذلك منذ اليوم الاول للثورة عندما امر الطاغية مرتزقته بقتل البحرانيين بالرصاص الحي فسقط شهيد الثورة الاول: علي عبد الهادي مشيمع، وتلاه فاضل المتروك وتوالى سقوط الشهداء تباعا بدون توقف، سواء بالرصاص الحي ام الغازات الكيماوية ام التعذيب في الطوامير الخليفية. لقد كانت تجربة متميزة ساهمت في تأصيل مشروع التغيير وتثبيته، فما عاد هناك من يستطيع اقناع الشعب بالتعايش مجددا مع الطغمة الخليفية المجرمة، او المشاركة في اي من مشاريعها السياسية. لقد اعلن الشعب الطلاق مع هذه العصابة وهو طلاق ابدي، فلا عودة ابدا لما قبل 14 فبراير، ولا مكان لاية وساطة من شأنها ان تؤدي لبقاء الهيمنة الخليفية على الوطن والشعب، ولا استعجال في الامر، برغم مرارة الانتظار. ومن الواجب والاخلاق بهذه المناسبة توجيه التحية للشعب الصامد وثواره الاشاوس ورموزه الصامدين وراء القضبان، ونسائه اللاتي تحملن عبئا كبيرا كأمهات لشهداء وسجناء وكسجينات رأي تعرضن لابشع العذاب، ولكل من دعم شعبنا في سنواته السبع العجاف. والمجد والخلود لشهدائنا الابرار، ودعاؤنا ان ينصر الله هذا الشعب ويخزي الظالمين والمعتدين والجلادين.

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد أسرانا يا رب العالمين

حركة احرار البحرين الاسلامية

9 فبراير 2018

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق